الإسلامية ، حيث إن ذلك يضر بمصالح المسلمين ، ودولتهم ، وكيانهم ، فللحاكم
عقوبته بما يرى ومنها التغريب ، وقد يتحد هذا مع عنوان التجسس الذي مر
الكلام فيه .
وقد يقال : بافتراقهما موضوعا . ومما يؤيد كون القضية في واقعة ، أن أبا لبابة
أيضا أفشى الأسرار العسكرية للدولة الإسلامية ، وسياستها بشأن بني قريظة ( 1 ) ،
ومع ذلك لم يغرب .
لكن قد يقال : إن ذلك لتوبته فورا وندمه على صنيعه ، بخلاف الحكم بن أبي
العاص ، حيث إنه بقي على خبثه إلى آخر عمره ، ولم يندم على فعله . هذا : مع
ذلك ، فإنه لا يشمله عنوان الجاسوس ، لأن الجاسوس مندوب الأعداء ،
ومبعوثهم ، فيستخبر لمصلحتهم ، ويحاول أن لا يعرف . بخلاف مورد البحث ،
حيث إنه كان مشهورا بذلك ، لم يكن ليأبى أن يعرف ، حقدا على الإسلام ، وعلى
صاحب الرسالة ( صلى الله عليه وآله ) .
النصوص :
1 - الطبرسي : في كلام للحسن ( عليه السلام ) مخاطبا عتبة بن أبي سفيان : " ونفي عمك
بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . " ( 2 ) .
2 - قال الراوندي : " إن جابرا قال : إن الحكم بن أبي العاص ، عم عثمان بن
عفان كان يستهزئ من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بخطوته في مشيته ، ويسخر منه ، وكان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يمشي يوما ، والحكم خلفه ، يحرك كتفيه ، ويكسر يديه خلف
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 20 : 136 ح 30 - أنظر : تفسير فرات : 183 - المعجم الكبير 3 : 205
ح 3066 .
( 2 ) الاحتجاج 1 : 413 .