الفصل الثاني
نفي من استهزأ بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأذاع أسرار الدولة
روى الفريقان : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نفى الحكم بن أبي العاص من المدينة إلى
الطائف ، وكان بها إلى آخر عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وخلافة أبي بكر ، وعمر .
وقد اختلف المؤرخون في سبب تغريبه : فعن البعض : أنه كان يفشي سر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما في سير أعلام النبلاء . وعن بعض آخر : أنه كان يتجسس
عليه ( صلى الله عليه وآله ) فكان يتحيل ويستخفي ويتسمع ما يسره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى كبار
أصحابه ، في مشركي قريش ، وسائر الكفار والمنافقين . حتى ظهر ذلك عليه ، كما
في الاستيعاب . وقيل غير ذلك ، كما في الخرائج للراوندي ، والبحار ، واثبات الهداة .
هذا : ويمكن دعوى جواز تغريب من يفشي أسرار الدولة الإسلامية ، استنادا
إلى هذه النصوص الحاكية عن فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) . إن عرف أن افشاءه الأسرار كان
السبب في تغريبه .
وقد يقال : إنها قضية في واقعة ، وهو ( عليه السلام ) أعلم بما فعل .
هذا : ولا شك في حرمة افشاء الأسرار ، سيما إذا كانت أسرار الدولة
النفي والتغريب — صفحة 341
مساهمون: الشيخ نجم الدين الطبسي
ص٣٤١