أقول : لا بعد فيه بعد أن كان حدا وتنفيذه منوط بنظر الحاكم ، وإلا فاللازم منه
سقوط الجلد لو جلد هو نفسه ، وسقوط الجز لو جز شعره ، وسقوط التشهير لو
شهر نفسه ، وسقوط الحبس لو حبس نفسه ، ولا أظن يلتزم به أحد ، فتأمل .
آراء المذاهب الأخرى :
1 - الرملي : " . . . فلو غرب نفسه لم يعتد به لانتفاء التنكيل . " ( 1 ) .
2 - الشربيني : " . . . لو أراد الإمام تغريبه فخرج بنفسه وغاب سنة ، ثم عاد لم
يكف وهو الصحيح ، لأن المقصود التنكيل ، ولم يحصل . " ( 2 ) .
3 - البهوتي : " لو أراد الحاكم تغريبه فخرج بنفسه وغاب سنة ثم عاد لم يكفه
في ظاهر كلامهم لأنه لا يحصل به الزجر كما لو جلد نفسه . " ( 3 ) .
الثالث والثلاثون : حكم السجين إذا زنى :
لا كلام في أن من زنى وهو مسجون ، لا يكون محصنا ، وإن كان متزوجا
- للنص - وإنما الكلام في تغريبه بناء على عدم اختصاص التغريب بمن أملك ولم
يدخل - على الخلاف الذي مر سابقا - .
يحتمل : تأخير تغريبه إلى انقضاء مدة الحبس بمقتضى الاستصحاب لحكم
الحبس ، ولكن يشكل فيما لو كان الحبس دائما .
ويحتمل : إبعاده عن بلد الحبس إلى بلد آخر وحبسه فيه ، بمقتضى اطلاق وجوب
التغريب عن بلد الفاحشة - على المبنى - فيكون من الجمع بين الحقين - أو الحدين - .
هامش
( 1 ) نهاية المحتاج 7 : 428 .
( 2 ) مغني المحتاج 4 : 148 .
( 3 ) كشاف القناع 6 : 92 .