فما عن بعض العامة من الاكتفاء بالقتل لأنه يأتي على الجميع لا وجه له . نعم
لو أمكن الجمع بين موجب الحدين من غير منافاة كما لو زنى غير محصن وقذف
وسرق ، ففي المسالك يتخير في البدأة .
قلت : هو كذلك ، لكن قد يقال فيه وفي ما لو كان موجب الأمرين الفوات مع
كون أحدهما حق آدمي ، وطالب به ، قدم على حق الله تعالى ، نعم لو كانا معا
حق الله ، تخير الإمام ، والله العالم . " ( 1 ) .
آراء المذاهب الأخرى :
1 - النووي : " إذا زنى وهو بكر ، فلم يحد حتى أحصن وزنى ففيه وجهان :
1 - يرجم ويدخلان فيه . 2 - لا يدخل ، بل يجلد ، ثم يرجم ولا يغرب ، لأن
التغريب يحصل بالرجم . " ( 2 ) .
الحادي والثلاثون : هل ينفى من تزوج بالخامسة ؟
إن من ضروريات الفقه عندنا أن من تزوج بمن يحرم عليه نكاحها كان العقد
باطلا ، وإن وطأها مع العلم بالتحريم وجب عليه القتل وهكذا كل نكاح أجمع
على بطلانه كالخامسة ، وقد تعرض الفقهاء لهذه المسألة ، كالشيخ الطوسي في
الخلاف والعلامة الحلي في تحرير الأحكام وغيرهما .
هذا ولكن يبدو مما أورده عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي أن هناك من يقول
بالنفي ، ولعله على مبنى أن العقد وحده كاف في سقوط الحد ، فينفي تعزيرا ، كما
هو زعم أبي حنيفة وأتباعه . وهذا باطل عندنا مبنى وبناء .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 345 .
( 2 ) المجموع 20 : 17 - أنظر : الفقه على المذاهب الأربعة 5 : 67 .