تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفي والتغريب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

الثاني والثلاثون : هل يكفي التغرب من دون حكم الحاكم به ؟

بما أن الخطاب بالتغريب متوجه نحو الإمام ، فهو وظيفته ، لا وظيفة من ارتكب موجبه ، وعليه فلا يجب على الزاني التغرب من دون حكم الحاكم وأمره ، نعم يجب ذلك بعد حكمه ، بمقتضى وجوب قبول حكم الحاكم ( 1 ) هذا ، ولكن الكلام في كفاية ذلك لو غرب الزاني نفسه ، فالظاهر من كلام بعض فقهائنا - أعلى الله كلمتهم - كفاية ذلك ، محتجا بأن الغرض وهو الابعاد عن البلد حاصل بمجرد خروجه بنفسه ، ووافقه بعض الشافعية ( 2 ) . قد يقال : لو كان الغرض هو الابعاد عن تذليل واستهانة ، فلم يتحقق ذلك بمجرد خروجه بنفسه . هذا : وجمهور علماء السنة على خلافه وأنه لم يكفه ذلك بل لا بد من تغريب الإمام أو نائبه ( 3 ) ، ونكتفي في المقام بكلام الگلپايگاني . آراء فقهائنا : " ثم إنه قد يورد على ما ذكرناه : من أن الغرض الأصيل هو عدم كونه في تلك الأماكن وأن النفي والاخراج مقدمة لذلك ، بأن لازم ذلك هو عدم وجوب نفيه إذا خرج هو بنفسه عقيب زناه ونحن نقول : إنا نلتزم بذلك ولا بأس به ، ومن البعيد جدا أن يقال : إنه إذا خرج بنفسه يلزم أن يعاد حتى يخرجه الحاكم من البلد " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أنظر : حدود الشريعة 4 : 271 . ( 2 ) أنظر : روضة الطالبين 10 : 89 . ( 3 ) أنظر : حاشية الدسوقي 4 : 322 - كشاف القناع 6 : 92 - الخرشي 8 : 83 - نهاية المحتاج 7 : 428 - تحفة المحتاج 9 : 109 - شرح منتهى الإرادات 3 : 344 . ( 4 ) الدر المنضود 1 : 317 .