فإن رأى إبداله فله ذلك ، وهو كما ترى .
هذا : وعن جمع من السنة ، ولعله مذهب الأحناف أن المراد بالتغريب : سجن
الجاني في بلد الجناية ( 1 ) .
وقد يقال : إنه ورد في مسند زيد ما يؤيد كفاية الحبس ، إذ صرح فيه : " حكم
البكر هو الحبس سنة . " ( 2 ) ولكن تعارضه النصوص الكثيرة - بما فيها من
الصحاح - إضافة إلى وجود اختلاف النقل لهذا النص . فتأمل .
وقد يقال : بأن المراد بالنفي هو الحبس ، كما ذهب إليه أبو الصلاح الحلبي ( 3 ) ،
وابن زهرة ( 4 ) ، وعلاء الدين الحلبي ( 5 ) - في آية النفي - وسيأتي البحث فيه .
هذا : ولكن يمكن أن يقال : إن المعارضة ، إنما هي فيما لو كانت هناك ضرورة
أو إجماع على عدم وجوب كليهما ، وإلا فيجمع بينهما بالقول بأن الواجب كلاهما .
لكن الذي يهون الخطب هو ضعف سند المعارض .
ونكتفي في المقام بكلام الشوكاني - من المذاهب الأخرى - .
قال الشوكاني : " ظاهر الأحاديث المذكورة في الباب أن التغريب هو نفي
الزاني عن محله سنة . . . والتغريب يصدق بما يطلق عليه اسم الغربة شرعا فلا بد من
اخراج الزاني عن المحل الذي لا يصدق عليه اسم الغربة . . . وحكى في البحر عن
علي وزيد بن علي والصادق والناصر في أحد قوله : أن التغريب هو حبس سنة .
هامش
( 1 ) أنظر : حاشية ابن عابدين 4 : 14 - البحر الرائق 5 : 11 - تبيين الحقائق 3 : 173 - سبل
السلام 4 : 5 .
( 2 ) مسند زيد : 298 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 252 .
( 4 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : 522 .
( 5 ) إشارة السبق : 144 .