لصرف الأدلة ، وهذا الذي ذكر من النفي إلى بلد الزنا بعيد بحسب الأدلة ، بل
الظاهر منها ما ذكرناه من مراعاة جميع العناوين ، ونفيه ، عن بلد الزنا وبلد الجلد ،
وعن موطنه . " ( 1 ) .
6 - وعن البعض : " . . . نعم إذا قلنا بإنصراف البلدة الأخرى التي ينفى إليها ،
عن بلد الفاعل والفعل كما هو غير بعيد ، يسهل الخطب ، إذ لا يبقى ثمرة ، فإن
الزاني ينفى إلى بلدة غير بلدة الجلد وبلدة توطنه ، وفجوره ، سواء أكانت البلدة
المنفي عنها هي الأولى أو غيرها ، فتأمل . " ( 2 ) .
آراء المذاهب الأخرى :
1 - الشوكاني : " فإن التغريب المذكور في الأحاديث شرعا هو إخراج الزاني
عن موضع إقامته بحيث يعد غريبا . " ( 3 ) .
الثالث والعشرون : هل يجزي الحبس ، عن التغريب ؟
الأصل في العناوين المأخوذة في لسان الأدلة هو الموضوعية بمعنى أن الحكم
وجودا وعدما يدور مدار ذلك الموضوع والعنوان ، فالتعدي منه إلى عنوان آخر
يحتاج إلى دليل قطعي .
وفي المقام : لا شك في تغاير عنواني الحبس والتغريب ، ومعه فالإكتفاء ،
واستبدال التغريب به ، تعد عن مقتضى النصوص الصريحة ، وكلمات الأصحاب ،
فلا يجوز ذلك إلا بدليل قطعي ، أو يدعى أن التغريب تعزير ، وأمره إلى الحاكم ،
هامش
( 1 ) الدر المنضود 1 : 317 .
( 2 ) حدود الشريعة 4 : 270 .
( 3 ) نيل الأوطار 7 : 89 .