التشديد والإيذاء - على ما قيل - ولم يقصد به الإتلاف ، فلا يمنع ، عدم أمن
الطريق ، من التغريب ، فيما إذا لم يخش عليه من التلف ، وإلا فينتظر .
إلا أن يقال : بعدم شمول الإطلاقات لبعض الإنقسامات التي لها حكم آخر ، إذ
ليست بالنسبة إليها في مقام البيان كما في قوله تعالى : * ( . . . فكلوا مما أمسكن
عليكم . . . ) * ( 1 ) فإن إطلاق الآية لا تشمل جواز أكل محل جرح الصيد قبل تطهيره .
فهنا أيضا الإيذاء حرام ولا يرتفع حكمها بهذه الإطلاقات ، فتأمل .
هذا وقد تعرض للمسألة : العلامة الحلي في القواعد ، وتبعة الفاضل الهندي في
كشف اللثام . ومن المذاهب الأخرى : الرملي في النهاية .
آراء فقهائنا :
1 - العلامة الحلي : " ولو كانت الطرق مخوفة لم ينتظر الأمن للعموم ، بل يؤمر
بالخروج إلا أن يخشى تلفه فينتظر . " ( 2 ) .
2 - الفاضل الهندي : " ولو كانت الطريق مخيفة لم ينتظر الأمن ، للعموم ، بل
يؤمر بالخروج إلا أن يخشى تلفه فينتظر ، إذ لم يؤمر بإتلافه . " ( 3 ) .
آراء المذاهب الأخرى :
1 - الرملي : " . . . بشرط كون الطريق آمنا ، كما اقتضاه كلامهم . " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 4 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 255 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 224 .
( 4 ) نهاية المحتاج 7 : 428 - أنظر : تحفة المحتاج 9 : 109 - كشاف القناع 6 : 92 .