السابع عشر : هل يجوز مخالفة ما عينه الحاكم ؟
ثم إذا قلنا بأن التعيين من شؤون الحاكم ، فمقتضى وجوب إطاعته ونفوذ حكمه
وعدم جواز مخالفته ، هو وجوب امتثاله في الجهة التي عينها ، فلا يجوز له اختيار
جهة أخرى ، لا لما قاله بعض العامة : من كونه أليق بالزجر ، وأنه معاملة له بنقيض
قصده ، فإنها استحسانات محضة . بل لأجل أن ذلك رد لحكم الحاكم وهو غير جائز .
وفيما يلي آراء المذاهب :
1 - قال في شرح الأزهار : " لو عين الإمام بلدا تعين . " ( 1 ) .
2 - الرملي : " إذا عين الإمام جهة فليس له طلب غيرها في الأصح ، فلو طلب
لم يعتد به لأنه قد يكون له غرض فيه ، فينتفي الزجر المقصود . " ( 2 ) .
3 - الشربيني : " وإذا عين الإمام جهة فليس له طلب غيرها . . . لأن ذلك أليق
بالزجر ، ومعاملة له بنقيض قصده ، والثاني : له ذلك لأن المقصود ايحاشه بالبعد
عن الوطن . " ( 3 ) أقول : وهو مذهب الشافعية .
4 - الشبراملسي : " إذا عين الإمام جهة : يجب ذهابه إليها فورا ، امتثالا لأمر
الإمام ، ويغتفر له التأخير لتهيئة ما يحتاج إليه . " ( 4 ) .
الثامن عشر : حكم التغريب فيما لو كان الطريق غير آمن :
نظرا لإطلاقات الأمر بالتغريب ، وأن الحكمة فيه الاذلال والصغار ، أو
هامش
( 1 ) شرح الأزهار 3 : 342 .
( 2 ) نهاية المحتاج 7 : 428 .
( 3 ) مغني المحتاج 4 : 148 .
( 4 ) ذيل نهاية المحتاج 7 : 428 - أنظر : الشرح الكبير للدردير 4 : 322 - الزرقاني 8 : 83
- الخرشي 8 : 83 - روضة الطالبين 10 : 88 - كشاف القناع 6 : 92 .