العامة ، وخالف فيه أبو حنيفة وأتباعه ، فزعموا أنه تعزير يرجع فيه إلى اجتهاد
الإمام ، فإن رأى حبس ، وإن رأى غرب .
دليل القول الأول : 1 - ظاهر الأخبار . 2 - أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفعله ، سيما في
قصة العسيف " جلد مائة وتغريب عام " . فحمل الأخبار وفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) على
التعزير ، وتأويله يحتاج إلى دليل .
وقد تعرض الشيخ الطوسي لهذا الفرع ، وتبعه الصيمري في تلخيص الخلاف وغيره .
دليل القول الثاني : دعوى أن آية الجلد ( 1 ) ناسخة للجمع بين الجلد والتغريب
الذي كان في ابتداء الإسلام . وهو كما ترى ، مجرد ادعاء . وهناك أدلة أخرى ، لا
ترجع إلى محصل ، فراجع ( 2 ) .
آراء فقهائنا :
1 - الشيخ الطوسي : " . . . فإذا زنى البكر ، جلد مائة وغرب عاما كل واحد
منهما حد . . . وقال أبو حنيفة الحد هو الجلد فقط ، والتغريب ليس بحد ، وإنما هو
تعزير إلى اجتهاد الإمام ، وليس بمقدر ، فإن رأى الحبس فعل ، وإن رأى التغريب
إلى بلد آخر فعل ، من غير تقدير . . .
أما الدليل على أنهما حدان ، ظاهر الأخبار ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فعل ذلك وأمر
به ، فمن حمل ذلك على التعزير أو جعله إلى اجتهاد الإمام فعليه الدليل . " ( 3 ) .
2 - الصيمري : فإنه بعد نقله قول الشيخ في الخلاف وقول أبي حنيفة ، قال :
هامش
( 1 ) النور : 2 .
( 2 ) روائع البيان 2 : 28 .
( 3 ) الخلاف 2 : 439 .