قال الملك : ولماذا ؟
قال العلوي : لان الشيعة يعتقدون بطلان خلافة أبي بكر وعمر وعثمان .
قال الملك ( بتعجب واستفهام ) : ولماذا ؟ !
قال العلوي : لان عثمان جاء إلى الحكم بشورى ستة رجال عينهم عمر
وكل أهل الشورى الستة لم ينتخبوا عثمان ، وإنما انتخبه ثلاثة أو اثنين منهم ،
فشرعية خلافة عثمان مستندة إلى عمر ، وعمر جاء إلى الحكم بوصية أبي بكر ،
فشرعية عمر مستندة إلى أبي بكر ، وجاء أبو بكر إلى الحكم بانتخاب جماعة
صغيرة تحت شراسة السيف والقوة ، فشرعية خلافة أبي بكر مستندة إلى السلاح
والقوة ، ولذا قال عمر في حقه : ( كانت بيعة الناس لأبي بكر فلتة من فلتات
الجاهلية وقى الله المسلمين شرها فمن عاد إليه فاقتلوه ) ( 1 ) وأبو بكر نفسه كان
يقول : ( أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم ) ( 2 ) ولذا فالشيعة يعتقدون بأن
خلافة هؤلاء باطلة من أساسها .
قال الملك ( موجها الكلام إلى الوزير ) : وهل صحيح ما يقوله العلوي من
كلام أبي بكر وعمر ؟
قال الوزير : نعم هكذا ذكره المؤرخون .
قال الملك : فلماذا نحن نحترم هؤلاء الثلاثة ؟
قال الوزير : اتباعا للسلف الصالح .
قال العلوي للملك : أيها الملك قل للوزير : هل الحق أحق أن يتبع أم
السلف ؟ أليس تقليد السلف ضد الحق مشمولا لقوله تعالى : ( قالوا إنا وجدنا
آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) ؟
هامش
( 1 ) انظر المحرقة لابن حجر : ص 8 ، والملل والنحل للشهرستاني ، وغيره .
( 2 ) ذكر الحديث القوشجي في كتابه شرح التجريد .