عمار مع محمد بن مسلمة وابن عمر
قال : وذكروا أن عمار بن ياسر قام إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين ائذن لي
آتي عبد الله بن عمر فأكلمه لعله يخف معنا في هذا الامر ، فقال علي : نعم ،
فأتاه فقال له : يا أبا عبد الرحمان إنه قد بايع عليا المهاجرون والأنصار ، ومن إن
فضلناه عليك لم يسخطك ، وإن فضلناك عليه لم يرضك ، وقد أنكرت السيف
في أهل الصلاة ، وقد علمت أن على القاتل القتل ، وعلى المحصن الرجم ، وهذا
يقتل بالسيف ، وهذا يقتل بالحجارة ، وأن عليا لم يقتل أحدا من أهل الصلاة
فيلزمه حكم القاتل .
فقال ابن عمر : يا أبا اليقظان ، إن أبي جمع أهل الشورى الذين قبض رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو عنهم راض فكان أحقهم بها علي ، غير أنه
جاء أمر فيه السيف ولا أعرفه ، ولكن والله ما أحب أن لي الدنيا وما عليها ،
وأني أظهرت أو أضمرت عداوة علي .
قال : فانصرف عنه فأخبر عليا بقوله ، فقال علي : لو أتيت محمد بن مسلمة
الأنصاري ، فأتاه عمار فقال له محمد : مرحبا بك يا أبا اليقظان على فرقة ما
بيني وبينك ، والله لولا ما في يدي من رسول الله صلى الله عليه وآله لبايعت
عليا ، ولو أن الناس كلهم عليه لكنت معه ، ولكنه يا عمار ، كان من النبي أمر
ذهب فيه الرأي . فقال عمار : كيف ؟
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيت المسلمين يقتتلون أو
إذا رأيت أهل الصلاة . . .
فقال عمار ( مقاطعا ) : كان قال لك : إذا رأيت المسلمين فوالله لا ترى مسلمين
يقتتلان بسيفيهما أبدا ، وإن كان قال لك : أهل الصلاة ، فمن سمع هذا معك ،
إنما أنت أحد الشاهدين ، فتريد من رسول الله صلى الله عليه وآله قولا بعد قوله