( 720 )
عمار والمغيرة
دخل المغيرة بن شعبة ، فقال له علي : هل لك يا مغيرة في الله ؟ قال : فأين
هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : تأخذ سيفك فتدخل معنا في هذا الامر فتدرك من
سبقك وتسبق من معك ، فإني أرى أمورا لابد للسيوف أن تشحذ لها وتقطف
الرؤوس بها .
فقال المغيرة : أني والله يا أمير المؤمنين ما رأيت عثمان مصيبا ولا قتله
صوابا ، وإنها لظلمة تتلوها ظلمات ، فأريد يا أمير المؤمنين إن أذنت لي أن أضع
سيفي وأنام في بيتي حتى تنجلي الظلمة ويطلع قمرها ، فنسري مبصرين تقفو آثار
المهتدين ، ونتقي سبيل الجائرين .
قال علي : قد أذنت لك ، فكن من أمرك على ما بدا لك .
فقام عمار فقال : معاذ الله يا مغيرة تقعد أعمى بعد أن كنت بصيرا يغلبك
من غلبته ، ويسبقك من سبقته ، انظر ما ترى وما تفعل ، فأما أنا فلا أكون إلا
في الرعيل الأول .
فقال له المغيرة : يا أبا اليقظان ، إياك أن تكون كقاطع السلسلة فر من
الضحل فوقع في الرمضاء .
فقال علي لعمار : دعه فإنه لن يأخذ من الآخرة إلا ما خالطته الدنيا ، أما
والله يا مغيرة إنها المثوبة المؤدية ، تؤدي من قام فيها إلى الجنة ، ولما اختار بعدها ،
فإذا غشيناك فنم في بيتك .
فقال المغيرة : أنت والله يا أمير المؤمنين أعلم مني ، ولئن لم أقاتل معك لا
أعين عليك ، فإن يكن ما فعلت صوابا فإياه أردت ، وإن يكن خطأ فمنه نجوت
ولي ذنوب كثيرة لاقبل لي بها إلا الاستغفار منها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 1 / 49 - 50 .