فأغضب كلامه عقيلا لما سمعه ينتقص أخاه ، فقال : صدقت خرجت
من عند أخي على هذا القول ، وقد عرفت من في عسكره ، لم أفقد والله رجلا من
المهاجرين والأنصار ، ولا والله ما رأيت في عسكر معاوية رجلا من أصحاب
النبي صلى الله عليه وآله ، فقال معاوية عند ذلك : يا أهل الشام أعظم
الناس من قريش عليكم حقا ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وسيد
قريش وها هو ذا برئ إلى الله مما عمل به أخوه . . . ( 1 )
( 724 )
الحجاج بن عدي وأهل الشام
قال : فلما قدم على معاوية كتاب علي مع الحجاج بن عدي الأنصاري
ألفاه وهو يخطب الناس بدمشق ، فلما قرأه اغتم بذلك وأسره عن أهل الشام ، ثم
قام الحجاج بن عدي خطيبا :
فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أهل الشام ، إن أمر عثمان أشكل على
من حضره المخبر عنه كالأعمى ، والسميع كالأصم ، عابه قوم فقتلوه ، وعذره قوم
فلم ينصروه ، فكذبوا الغائب ، واتهموا الشاهد ، وقد بايع الناس عليا على منبر
رسول الله صلى الله عليه وآله بيعة عامة ، من رغب عنها رد إليها صاغرا
داحرا ، فانظروا في ثلاث وثلاث ، ثم اقضوا على أنفسكم : أين الشام من
الحجاز ؟ وأين معاوية من علي ؟ وأين أنتم من المهاجرين والأنصار والتابعين
لهم بإحسان ؟
قال : فغضب معاوية لقوله وقال : يا حجاج ، أنت صاحب زيد بن ثابت
يوم الدار ؟ قال : نعم ، فإن كان بلغك والا أحدثك ، قال : هات . قال : أشرف
علينا زيد بن ثابت ، وكان مع عثمان في الدار ، وقال : يا معشر الأنصار ،
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 1 / 75 ، وقد مر بروايات مختلفة .