يوم حجة الوداع : دماؤكم وأموالكم عليكم حرام إلا بحدث ، فتقول : يا محمد
لا نقاتل المحدثين .
قال : حسبك يا أبا اليقظان ( 1 ) .
( 722 )
رجل من أشراف البصرة وطلحة
أتاهم - يعني طلحة والزبير وعائشة - رجل من أشراف البصرة بكتاب كان
كتبه طلحة في التأليب على قتل عثمان ، فقال لطلحة : هل تعرف هذا
الكتاب ؟ قال : نعم ، قال : فما ردك على ما كنت عليه وكنت أمس تكتب
إليا تؤلبنا على قتل عثمان ، وأنت اليوم تدعونا إلى الطلب بدمه ؟ وقد زعمتما
أن عليا دعا كما إلى أن تكون البيعة لكما قبله إذ كنتما أسن منه ، فأبيتما إلا أن
تقدماه لقرابته وسابقته ، فبايعتماه ، فكيف تنكثان بيعتكما بعد الذي عرض
عليكما ؟
قال طلحة : دعانا إلى البيعة بعد أن اغتصبها ، وبايعه الناس فعلمنا حين
عرض علينا أنه غير فاعل ، ولو فعل أبى ذلك المهاجرون والأنصار ، وخفنا ان نرد
بيعته فنقتل فبايعناه كارهين .
قال : فما بدا لكما في عثمان ؟ قالا : ذكرنا ما كان من طعننا عليه ،
وخذلاننا إياه ، فلم نجد من ذلك مخرجا إلا الطلب بدمه .
قال : فما تأمرانني به ؟ قالا : بايعنا على قتال علي ونقض بيعته .
قال : أرأيتما إن أتانا بعد كما من يدعونا إلى ما تدعوان إليه ما نصنع ؟ قالا :
لا تبايعه .
قال : ما أنصفتما ، أتأمرانني أن أقاتل عليا وأنقض بيعته وهي في أعناقكما ،
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 1 / 52 .