وتنهياني عن بيعة من لا بيعة له عليكما ، أما إننا قد بايعنا عليا ، فإن شئتما
بايعنا كما بيسار أيدينا .
قال : ثم تفرق الناس ( 1 ) .
( 723 )
عقيل ومعاوية
قال : وذكروا : أن عقيل بن أبي طالب قدم على أخيه على بالكوفة ، فقال له
علي مرحبا بك وأهلا ما أقدمك يا أخي ؟ قال : تأخر العطاء عنا ،
وغلاء السعر ببلدنا وركبني دين عظيم ، فجئت لتصلني ، فقال علي : والله ما لي
مما ترى شيئا إلا عطائي ، فإذا خرج فهو لك ، فقال عقيل : وإنما شخوصي من
الحجاز إليك من أجل عطائك ، وماذا يبلغ مني عطاؤك ؟ وما يدفع من
حاجتي ؟ فقال علي : فمه ، هل تعلم لي مالا غيره ، أم تريد أن يحرقني الله في نار
جهنم في صلتك بأموال المسلمين ؟ فقال عقيل : والله لأخرجن إلى رجل هو
أوصل لي منك - يريد معاوية - فقال له علي : راشدا مهديا .
فخرج عقيل حتى أتى معاوية ، فلما قدم عقيل قال له معاوية : مرحبا
وأهلا بك يا ابن أبي طالب ، ما أقدمك علي ؟ فقال : قدمت عليك لدين عظيم
ركبني ، فخرجت إلى أخي ليصلني ، فزعم أنه ليس له مما يلي إلا عطاؤه ، فلم
يقع ذلك مني موقعا ، ولم يسد مني مسدا ، فأخبرته أني سأخرج إلى رجل هو
أوصل منه لي فجئتك ، فازداد معاوية رغبة ، وقال : يا أهل الشام هذا سيد
قريش وابن سيدها ، عرف الذي فيه أخوه من الغواية والضلالة ، فأثاب إلى
أهل الدعاء إلى الحق ، ولكني أزعم أن جميع ما تحت يدي لي ، فما أعطيت فقربة
إلى الله وما أمسكت فلا جناح علي فيه !
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 1 / 65 .