هلكت ، فأختار العافية على التعرض للبلاء .
فقال : بلغني عنك بذاء في لسانك . فقال : يا أمير المؤمنين قد مدح الله تعالى
وذم ، فقال : ( نعم العبد إنه أواب ) وقال عز وجل : ( هماز مشاء بنميم مناع
للخير معتد أثيم ) وقال الشاعر [ من الطويل ] .
إذا أنا بالمعروف لم أثن صادقا * ولم أشتم النكس اللئيم المذمما
ففيم عرفت الخير والشر باسمه * وشق لي الله المسامع والفما
قال : فمن أين أنت ؟ قال : من البصرة .
قال : فما تقول فيها ؟ قال : ماؤها أجاج وحرها عذاب ، وتطيب في الوقت
الذي تطيب فيه جهنم ( 1 ) .
( 802 )
الشريف والسيرافي
ذكر أبو الفتح ابن جني ( النحوي ) في بعض مجاميعه : أن الشريف الرضي
المذكور احضر إلى ابن السيرافي النحوي وهو طفل جدا لم يبلغ عمره عشر سنين ،
فلقنه النحو ، وقعد معه يوما في حلقته ، فذاكره بشئ من الإعراب على عادة
التعليم .
فقال له : إذا قلنا : ( رأيت عمرو ) ( عمر ظ ) فما علامة النصب في عمرو
( عمر ظ ) ؟ فقال له الرضي : بغض علي .
فعجب السيرافي والحاضرون من حدة خاطره ( 2 ) .
( 803 )
مقاتل والمنصور
روي : أن أبا جعفر المنصور كان جالسا ، فسقط عليه الذباب فطيره ، فعاد
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان : ج 3 / 468 ، ونقل بعضا منها في الأذكياء لابن الجوزي : ص 85 .
( 2 ) وفيات الأعيان : ج 4 / 45 ، والكنى والألقاب : ج 2 / 312 .