آلاف لأخس أطرافك ( 1 ) .
( 808 )
ابن عباس ومعن بن زائدة
كان معن بن زائدة يذكر عنه قلة دين ، فبعث إلى ابن عباس بألف دينار
وكتب إليه :
( بعثت إليك بألف دينار اشتريت بها دينك ، فاقبض المال واكتب
بالتسليم ) .
فكتب إليه : ( قد قبضت ، وبعتك بذلك ديني ما خلا التوحيد لعلمي
بزهدك فيه ) ( 2 ) .
( 809 )
بهلول وهارون
علي بن ربيعة الكندي قال : خرج الرشيد إلى الحج ، فلما كان بظاهر
الكوفة إذ بصر بهلولا المجنون على قصبة وخلفه الصبيان ، وهو يعدو ، فقال : من
هذا ؟ قالوا : بهلول المجنون . قال : كنت أشتهي أن أراه فأدعوه من غير ترويع ،
فقالوا له : أجب أمير المؤمنين . فعدا على قصبته ، فقال الرشيد : السلام عليك يا
بهلول ، فقال : وعليك السلام يا أمير المؤمنين ، قال : كنت إليك بالأشواق قال :
لكني لم أشتق إليك . قال : عظني يا بهلول ، قال : وبم أعظك هذه قصورهم
وهذه قبورهم . قال : زدني فقد أحسنت . قال : يا أمير المؤمنين من رزقه الله مالا
وجمالا ، فعف في جماله وواسى في ماله كتب في ديوان الأبرار ، فظن الرشيد أنه
يريد شيئا ، فقال : قد أمرنا لك أن يقضى دينك ، فقال يا أمير المؤمنين ،
لا يقضي الدين بدين ، أردد الحق على أهله ، وأقض دين نفسك من نفسك .
قال : فإنا قد أمرنا أن يجرى عليك فقال : يا أمير المؤمنين ، أترى الله يعطيك
هامش
( 1 ) الأذكياء لابن الجوزي : ص 139 .
( 2 ) الأذكياء لابن الجوزي : ص 139 .