يمكن أن يكون كل أصحاب الرسول عدولا وقد لعن الله بعضهم ، ولعن الرسول
بعضهم ، ولعن بعضهم بعضا ، وقاتل بعضهم بعضا ، وشتم بعضهم بعضا ، وقتل
بعضهم بعضا ؟
وهنا وجد العباسي الباب مسدودا أمامه فجاء من باب آخر وقال : أيها
الملك ، قل لهذا العلوي : إذا لم يكن الخلفاء مؤمنين فكيف اتخذهم المسلمون
خلفاء واقتدوا بهم ؟
قال العلوي : أولا : لم يتخذهم كل المسلمين خلفاء وإنما أهل السنة فقط
ثانيا : أن هؤلاء الذين يعتقدون بخلافتهم ينقسمون إلى قسمين : جاهل ومعاند ،
أما الجاهل فلا يعرف فضائحهم وحقائقهم ، ووإنما يتصورهم أناسا طيبين
مؤمنين ، وأما المعاند فلا ينفعه الدليل والبرهان ما دام قد أصر على العناد
واللجاج ، يقول تعالى : ( ولو جئتهم بكل آية لا يؤمنون ) ، ويقول سبحانه : ( سواء
عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) ، ثالثا : أن هؤلاء الذين اتخذوهم
خلفاء أخطأوا في الاختيار كما أخطأ المسيحيون حيث قالوا : ( المسيح ابن الله )
وكما أخطأ اليهود حيث قالوا : ( عزير ابن الله ) فالانسان يجب عليه أن يطيع
الله والرسول ، وأن يتبع الحق ، لا أن يتبع الناس على الخطأ والباطل ، يقول
تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) .
قال الملك : دعوا هذا الكلام وتكلموا حول موضوع آخر .
قال العلوي : ومن اشتباهات أهل السنة وأخطائهم أنهم تركوا علي بن
أبي طالب عليه السلام وتبعوا كلام الأولين .
قال العباسي : ولماذا ؟
قال العلوي : لان علي بن أبي طالب عينه الرسول صلى الله عليه وآله
وأولئك الثلاثة لم يعينهم الرسول ، ثم أردف قائلا : أيها الملك إنك لو عينت في
مكانك ولخلافتك إنسانا ، فهل يجب أن يتبعك الوزراء وأعضاء الحكومة ، أم
مواقف الشيعة — صفحة 114
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١١٤