وهل ترضى النفس الامارة بالسوء أن تخضع للحق والواقع ؟ أتظن أن
الاعتراف بالحق أمر سهل وبسيط ؟ كلا . . . إنه صعب جدا ، لأنه يستدعي
سحق العصبية الجاهلية ومخالفة الهوى ، والناس أتباع الهوى والباطل إلا
المؤمنين وقليل ما هم .
. . . مزق السيد العلوي ستار الصمت والسكوت ، فقال : أيها الملك إن
الوزير والعباسي وكل هؤلاء العلماء يعلمون صدق كلامي وصحة مقالتي
وحقيقة حديثي ، ولو أنكروا ذلك فإن في بغداد من العلماء من يشهد على صدق
كلامي وصحته وحقيقته ، وأن في خزانة هذه المدرسة كتب تشهد بصدق
كلامي ، ومصادر معتبرة تصرح بصحة مقالتي وحقيقتها . . . فإن اعترفوا بصدق
كلامي فهو المطلوب ، وإلا فأنا مستعد الان أن آتي إليك بالكتب والمصادر
والشهود .
قال الملك - متوجها إلى الوزير - : هل كلام العلوي صحيح من أن الكتب
والمصادر تصرح بصحة مقالته وصدق حديثه ؟
قال الوزير : نعم .
قال الملك : فلماذا سكت في أول الأمر ؟
قال الوزير : إني أكره أن أطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وآله .
قال العلوي : عجيب أنت تكره ذلك والله ورسوله لم يكرها ذلك ، حيث
إنه تعالى عرف بعض الصحابة بالمنافقين ، وأمر رسوله بجهادهم كما يجاهد
الكفار ، والرسول بنفسه لعن بعض أصحابه .
قال الوزير : ألم تسمع أيها العلوي قول العلماء : إن كل أصحاب الرسول
عدول ؟
قال العلوي : سمعت ذلك ، ولكني أعرف أنه كذب وافتراء ، إذ كيف
مواقف الشيعة — صفحة 113
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١١٣