والغيث الهاطل ، يعسوب الدين ، وقاتل المشركين والقاسطين والمارقين ، سيف
الله المسلول ، ابن عم الرسول ، وزوج البتول ، تاج الفقهاء ، وكنز الفقراء ،
وخامس أهل العباء والليث الغالب ، أبو الحسنين علي بن أبي طالب
عليه الصلاة والسلام .
فعندها قال معاوية : يا شيخ ! إني أرى لحمك ودمك قد خالط لحم
علي بن أبي طالب عليه السلام ودمه حتى لو مات ما أنت فاعل ؟ .
قال : لا أتهم في فقده ربي واجلل في بعده حزبي ، واعلم أن الله لا يميت
سيدي وإمامي حتى يجعل من ولده حجة قائمة إلى يوم القيامة .
فقال : يا شيخ ! هل تركت من بعدك أمرا تفتخر به ؟ قال : تركت
الفرس الأشقر والحجر والمدر والمنهاج لمن أراد المعراج .
قال عمرو بن العاص : لعله لا يعرفك يا أمير المؤمنين ! فسأله معاوية فقال
له : يا شيخ أتعرفني ؟ قال الشيخ : ومن أنت ؟ قال : أنا معاوية بن أبي سفيان ،
أنا الشجرة الزكية والفروع العلية سيد بني أمية .
فقال له الشيخ : بل أنت اللعين على لسان نبيه وفي كتابه المبين ، إن
الله قال : " والشجرة الملعونة في القرآن " والشجرة الخبيثة والعروق المجتثة
الخسيسة الذي ظلم نفسه وربه ، وقال فيه نبيه : " الخلافة محرمة على أبي
سفيان الزنيم بن الزنيم ابن آكلة الأكباد الفاشي ظلمه في العباد " .
فعندها اغتاظ معاوية وحنق عليه فرد يده إلى قائم سيفه وهم بقتل
الشيخ ، ثم قال : لولا أن العفو حسن لأخذت رأسك ، ثم قال : أرأيت لو
كنت فاعلا ذلك ؟ قال الشيخ : إذا والله أفوز بالسعادة ، وتفوز أنت
بالشقاوة ، وقد قتل من هو أشر منك من هو خير مني ، وعثمان شر منك .
قال معاوية : يا شيخ هل كنت حاضرا يوم الدار ؟ قال : وما يوم الدار ؟
قال معاوية : يوم قتل علي عثمان . فقال الشيخ : تالله ما قتله ، ولو فعل ذلك
مواقف الشيعة — صفحة 58
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥٨