وجده عبد المطلب ، وامرأته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! وأنى
يكون أبخل العرب ؟ فوالله لو كان له بيتان بيت تبن وبيت تبر لأنفد تبره
قبل تبنه . وأنى يكون أجبن العرب ؟ ووالله ما التقت فئتان قط إلا كان
فارسهم غير مدافع . وأنى يكون أعيى العرب ؟ فوالله ما سن البلاغة لقريش
غيره ، ولما قامت أم مجفن عنه ألام وأبخل وأجبن وأعيى لبظر أمه ، فوالله لولا
ما تعلم لضربت الذي فيه عيناك ، فإياك عليك لعنة الله والعود إلى مثل
هذا ؟ قال : والله أنت أظلم مني فعلى أي شئ قاتلته وهذا محله ؟ قال : على
خاتمي هذا حتى يجوز به أمري . قال : فحسبك ذلك عوضا من سخط الله
وأليم عذابه ! قال : لا يا ابن مجفن ، ولكني أعرف من الله ما جهلت ، حيث
يقول : " ورحمتي وسعت كل شئ " ( 1 ) .
( 329 )
ابن عباس ومعاوية
جاء الخبر إلى معاوية بموت الحسن بن علي عليهما السلام فسجد شكرا لله
تعالى وبان السرور في وجهه - في حديث طويل ذكره الزبير ، ذكرت منه
موضع الحاجة إليه - وأذن للناس ، وأذن لابن عباس بعدهم ، فدخل
فاستدناه ، وكان عرف بسجدته ، فقال : أتدري ما حدث بأهلك ؟ قال : لا .
قال : فإن أبا محمد رحمه الله توفي ، فعظم الله أجرك ! فقال : إنا لله وإنا إليه
راجعون ! عند الله نحتسب المصيبة برسول الله صلى الله عليه وآله ، وعند الله
نحتسب مصيبتنا بالحسن رحمه الله ، إنه قد بلغتني سجدتك ، فلا أظن ذلك إلا
لوفاته ، والله لا يسد جسده حفرتك ولا يزيد انقضاء أجله في عمرك ، ولطال
هامش
( 1 ) البحار : ج 8 ص 533 ط الكمباني عن كشف . وفي الإمامة والسياسة : ج 2 ص 101 وبهج الصباغة
ج 10 ص 268 نقلوه عن عبد الله بن أبي محجن ، وكذا ج 6 ص 133 وج 4 ص 686