( 327 )
شيخ مع معاوية
قال جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه : كنت أنا ومعاوية بن
أبي سفيان بالشام ، فبينا نحن ذات يوم إذ نظرنا إلى شيخ وهو مقبل من
صدر البرية من ناحية العراق . فقال معاوية : عرجوا بنا إلى هذا الشيخ
لنسأله من أين أقبل وإلى أين يريد ؟ وكان مع معاوية أبو الأعور السلمي
وولدا معاوية خالد ويزيد وعمرو بن العاص .
قال : فعرجنا إليه . فقال له معاوية : من أين أقبلت يا شيخ وإلى أين
تريد ؟ فلم يجبه الشيخ . فقال عمرو بن العاص : لم لا تجب أمير المؤمنين ؟
فقال الشيخ : إن الله جعل التحية غير هذه . فقال معاوية : صدقت يا شيخ
وأخطأنا وأحسنت وأسأنا ، السلام عليك يا شيخ فقال : وعليك السلام . فقال
معاوية : ما اسمك يا شيخ ؟ فقال : اسمي جبل .
وكان ذلك الشيخ طاعنا في السن ، بيده شئ من الحديد ووسطه مشدود
بشريط من ليف المقل ، وفي رجليه نعلان من ليف المقل وعليه كساء قد
سقط لحامه وبقي سداته ، وقد بانت شراسيف حذبه ، وقد غطت حواجبه
على عينيه .
فقال معاوية : يا شيخ من أين أقبلت وإلى أين تريد ؟ قال الشيخ : أتيت
من العراق أريد بيت المقدس . قال معاوية : كيف تركت العراق ؟ قال :
على الخير والبركة والنفاق . قال : لعلك أتيت من الكوفة من الغري . قال
الشيخ : وما الغري ؟ قال معاوية : الذي فيه أبو تراب . قال الشيخ : من تعني
بذلك ومن أبو تراب ؟ قال : ابن أبي طالب . قال له الشيخ : أرغم الله
أنفك ، ورض الله فاك ، ولعن الله أمك وأباك ، ولم لا تقول : الإمام العادل ،