قال له عمرو : إن فيك لمسبات سوى ذلك .
فقال عمار : إن الكريم من أكرمه الله ، كنت وضيعا فرفعني الله ، ومملوكا
فأعتقني الله ، وضعيفا فقواني الله ، وفقيرا فأغناني الله .
وقال له عمرو : فما ترى في قتل عثمان ؟ قال : فتح لكم باب سوء . قال
عمرو : فعلي قتله ؟ قال عمار : بل الله رب علي قتله وعلي معه . قال عمرو :
أكنت فيمن قتله ( من هنا عند ابن عقبة ) قال : كنت مع من قتله ، وأنا اليوم
أقاتل معهم .
قال عمرو : فلم قتلتموه ؟ قال عمار : أراد أن يغير ديننا فقتلناه . فقال
عمرو : ألا تسمعون ؟ قد اعترف بقتل عثمان . قال عمار : وقد قالها فرعون
قبلك لقومه : " ألا تستمعون " فقام أهل الشام ولهم زجل ، فركبوا خيولهم
فرجعوا [ وقام عمار وأصحابه فركبوا خيولهم ورجعوا ] فبلغ معاوية ما كان بينهم
فقال : هلكت العرب ! أن أخذتهم خفة العبد الأسود ، يعني عمار بن ياسر ( 1 ) .
( 325 )
محمد بن أبي حذيفة مع معاوية
حدثني رجل من أهل الشام ، قال : كان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن
ربيعة مع علي بن أبي طالب عليه السلام ومن أنصاره وأشياعه - وكان ابن خال
معاوية وكان رجلا من خيار المسلمين - فلما توفي علي عليه السلام أخذه
معاوية وأراد قتله ، فحبسه في السجن دهرا .
ثم قال معاوية ذات يوم : ألا نرسل إلى هذا السفيه محمد بن أبي حذيفة ؟
فنبكته ونخبره بضلاله ، ونأمره أن يقوم فيسب عليا قالوا : نعم
هامش
( 1 ) وقعت صفين لنصر : ص 333 - 339 . والبحار : ج 8 ص 488 - 489 ط الكمباني . وشرح النهج لابن
أبي الحديد : ج 9 ص 16 . وبهج الصباغة : ج 6 ص 5 . وسيأتي عن فتوح ابن أعثم ، في ص 160