أصير . قال : أنت ممن يهوى أبا تراب ، قال : ومن أبو تراب ؟ قال : علي بن
أبي طالب . قال : أتعني ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وزوج فاطمة
ابنته ، وأبا الحسن والحسين ؟ قال : نعم . قال : فما قولك فيه ؟ قال : قد رأيت
من يقول خيرا ويحمد ، ورأيت من يقول شرا ويذم . قال : فأيهما أفضل عندك ،
أهو أم عثمان ؟ قال : وما أنا وذاك ؟ والله لو أن عليا جاء بوزن الجبال حسنات
ما نفعني ، ولو أنه جاء بوزنها سيئات ما ضرني ، وعثمان مثل ذلك . قال : فاشتم
أبا تراب . قال : أو ما ترضى مني بما رضي به من هو خير منك ممن هو خير مني
فيمن هو شر من علي ؟ ! قال : وما ذاك ؟ قال : رضى الله وهو خير منك من
عيسى وهو خير مني في النصارى وهم شر من علي إذ قال : " إن تعذبهم فإنهم
عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " ( 1 ) .
( 675 )
علي بن عبد الله والوليد
كان علي سيدا شريفا عابدا زاهدا ، وكان يصلي كل يوم ألف ركعة
وضرب مرتين [ كلتاهما ] ضربه الوليد [ فإحداهما ] : في تزوجه لبابة بنت عبد الله
ابن جعفر ، وكانت عند عبد الملك بن مروان ، فعض تفاحة ورمى بها إليها ، وكان
أبخر ، فدعت بسكين ، فقال : ما تصنعين به ؟ قالت : أميط عنها الأذى ،
فطلقها ، فتزوجها علي بن عبد الله بن عباس ، فضربه الوليد ، وقال : إنما تتزوج
أمهات أولاد الخلفاء لتضع منهم ، لأن مروان بن الحكم إنما تزوج أم خالد بن
يزيد ليضع منه ، فقال : علي بن عبد الله بن عباس : إنما أرادت الخروج من هذه
البلدة ، وأنا ابن عمها ، فتزوجتها لأكون لها محرما .
وأما ضربه إياه في المرة الثانية : فإن محمد بن يزيد قال : حدثني من رآه
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 5 / 90