السلام : " واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب " على أن المذكورين في
الآية ليسوا بأعمام ليوسف ، فيعقوب أبوه ، وإسحاق جده ، وإبراهيم أبو جده ] ولو
كان اختيار الله لهن على قدر قرابتهن لكانت آمنة أقربهن رحما وأعظمهن حقا ،
وأول من يدخل الجنة غدا ، ولكن اختيار الله لخلقه على قدر علمه الماضي لهم .
فأما ما ذكرت من فاطمة جدة النبي صلى الله عليه وآله وولادتها لك ،
فإن الله لم يرزق أحدا من ولدها دين الإسلام ، ولو أن أحدا من ولدها رزق
الإسلام بالقرابة لكان عبد الله بن عبد المطلب أولاهم بكل خير في الدنيا
والآخرة ، ولكن الأمر لله يختار لدينه من يشاء ، وقد قال جل ثناؤه : " إنك
لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين " .
وقد بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وله عمومة أربعة ، فأنزل الله عليه :
" وأنذر عشيرتك الأقربين " فدعاهم فأنذرهم ، فأجابه اثنان أحدهما أبي ، وأبى
عليه اثنان أحدهما أبوك فقطع الله ولايتهما منه ، ولم يجعل بينهما إلا ولا ذمة
ولا ميراثا ، وقد زعمت أنك ابن أخف أهل النار عذابا وابن خير الأشرار ،
وليس في الشر خيار ، ولا فخر في النار ، وسترد فتعلم " وسيعلم الذين ظلموا أي
منقلب ينقلبون " ، وأما ما فخرت به من فاطمة أم علي ، وأن هاشما ولد عليا
مرتين ، وأن عبد المطلب ولد الحسن مرتين ، وأن النبي صلى الله عليه وآله
ولدك مرتين ، فخير الأولين والآخرين رسول الله صلى الله عليه وآله لم يلده
هاشم إلا مرة واحدة ، ولا عبد المطلب إلا مرة واحدة ، وزعمت أنك أوسط
بني هاشم نسبا وأكرمهم أبا وأما ، وأنك لم تلدك العجم ، ولم تعرق فيك أمهات
الأولاد ، فقد رأيتك فخرت على بني هاشم طرا ، فانظر أين أنت ويحك من الله
غدا ، فإنك قد تعديت طورك وفخرت على من هو خير منك نفسا وأبا وأولا
وآخرا ، فخرت على إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وآله ، وهل خيار ولد
أبيك خاصة وأهل الفضل منهم إلا بنو أمهات أولاد ؟ وما ولد منكم بعد وفاة
مواقف الشيعة — صفحة 481
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٨١