وديارهم وأموالهم ، وإردنا أشراككم في ملكنا فأبيتم إلا الخروج علينا ، وظننت
ما رأيت من ذكرنا أباك وتفضيلنا إياه إنا نقدمه على العباس وحمزة وجعفر
وليس كما ظننت ، ولكن هؤلاء سالمون مسلم منهم مجتمع بالفضل عليهم ،
وابتلى بالحرب أبوك ، فكانت بنو أمية تلعنه على المنابر كما تلعن أهل الكفر في
الصلاة المكتوبة فاحتججنا له وذكرنا فضله وعنفناهم وظلمناهم فيما نالوا منه .
وقد علمت أن المكرمة في الجاهلية : سقاية الحاج الأعظم ، وولاية بئر
زمزم ، وكانت للعباس من بين إخوته ، وقد نازعنا فيها أبوك فقضى لنا بها رسول
الله صلى الله عليه وآله ، فلم نزل نليها في الجاهلية والإسلام ، فقد علمت أنه لم
يبق أحد من بعد النبي صلى الله عليه وآله من بني عبد المطلب غير العباس
وحده ، فكان وارثه من بين إخوته ، ثم طلب هذا الأمر غير واحد من بني هاشم
فلم ينله إلا ولده ، فالسقاية سقايتنا ، وميراث النبي صلى الله عليه وآله
ميراثنا ، والخلافة بأيدينا ، فلم يبق فضل ولا شرف في الجاهلية والإسلام إلا
والعباس وارثه ومورثه ، والسلام ( 1 ) .
( 674 )
شيخ كوفي ومحمد بن هشام
عوانة بن الحكم قال : حج محمد بن هشام ، ونزلت رفقة فإذا فيها شيخ كبير
قد احتوشه الناس وهو يأمر وينهى ، فقال محمد بن هشام لمن حوله : تجدون
الشيخ عراقيا فاسقا ؟ فقال له بعض أصحابه : نعم ، وكوفيا منافقا . فقال محمد :
علي به ، فأوتي بالشيخ ، فقال له : أعراقي أنت ؟ فقال له : نعم عراقي . قال :
وكوفي ؟ قال : وكوفي . قال : وترابي ؟ قال : وترابي من التراب خلقت وإليه
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 5 / 79 - 85 ، وفي الهامش عن الطبري والكامل لابن الأثير وصبح الأعشى
للقلقشندي