أن أدعى فأجيب ، وقد رأيت أن أستخلف عليكم بعدي يزيد ، ورأيته لكم
رضى ، وأنتم عبادلة قريش وخيارها وأبناء خيارها ، ولم يمنعني أن أحضر حسنا
وحسينا إلا أنهما أولاد أبيهما على حسن رأيي فيهما وشديد محبتي لهما ، فردوا على
أمير المؤمنين خيرا يرحمكم الله .
قال : فتكلم عبد الله بن عباس فقال : الحمد لله الذي ألهمنا أن نحمده
واستوجب علينا الشكر على آلائه وحسن بلائه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وصلى الله على محمد وآل محمد . أما
بعد : فإنك قد تكلمت فأنصتنا ، وقلت فسمعنا ، وأن الله جل ثناؤه وتقدست
أسماؤه اختار محمدا صلى الله عليه وآله لرسالته ، واختاره لوحيه ، وشرفه على
خلقه ، فأشرف الناس من تشرف به ، وأولاهم بالأمر وأخصهم به ، وإنما على
الأمة التسليم لنبيها إذ اختاره الله لها فإنه إنما اختار محمدا بعلمه وهو العليم
الخبير ، وأستغفر الله لي ولكم .
قال : فقام عبد الله بن جعفر فقال : الحمد لله أهل الحمد ومنتهاه نحمده على
إلهامنا حمده ، ونرغب إليه في تأدية حقه ، وأشهد أن لا إله إلا الله واحدا صمدا لم
يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله أما بعد :
فإن هذه الخلافة إن أخذ فيها بالقرآن فأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في
كتاب الله ، وإن أخذ فيها بسنة رسول الله فأولوا رسول الله ، وإن أخذ فيها بسنة
الشيخين أبي بكر وعمر فأي الناس أفضل وأكمل وأحق بهذا الأمر من آل
الرسول ؟ وأيم الله لو ولوه بعد نبيهم لوضعوا الأمر موضعه لحقه وصدقه ، ولأطيع
الرحمان ، وعصي الشيطان ، وما اختلف في الأمة سيفان ، فاتق الله يا معاوية ،
فإنك قد صرت راعيا ونحن رعية ، فانظر لرعيتك فإنك مسؤول عنها غدا وأما ما
ذكرت من ابني عمي ، وتركك أن تحضرهما ، فوالله ما أصبت الحق ولا يجوز لك
ذلك إلا بهما ، وإنك لتعلم أنهما معدن العلم والكرم فقل أو دع ، واستغفر الله لي
مواقف الشيعة — صفحة 443
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٤٣