ولفف قوما يسحبون ذيولهم * جميعا وأولى الناس بالذنب فاعله
فألفى يمانيا ضعيفا نخاعه * إلى كل ما يهوون تحدى رواحله
فطأطأ لها لما رموه بثقلها * ولا يرزق التقوى من الله خاذله
ليأكل دنيا لابن هند بدينه * ألا وابن هند قبل ذلك آكله
وقالوا علي في ابن عفان خدعة * ودبت إليه بالشنان غوائله
ولا والذي أرسى ثبيرا مكانه * لقد كف عنه كفه ووسائله
وما كان إلا من صحاب محمد * وكلهم تغلي عليه مراجله
فلما بلغ شرحبيل هذا القول قال : هذا بعيث الشيطان ، الآن امتحن الله قلبي .
والله لأسيرن صاحب هذا الشعر أو ليفوتنني . فهرب الفتى إلى الكوفة - وكان
أصله منها - وكاد أهل الشام أن يرتابوا ( 1 ) .
( 618 )
النجاشي بن الحارث وشرحبيل بن السمط
بعث النجاشي بن الحارث إلى شرحبيل وكان صديقا له :
شرحبيل ما للدين فارقت أمرنا * ولكن لبغض المالكي جرير
وشحناء دبت بين سعد وبينه * فأصبحت كالحادي بغير بعير
وما أنت إذ كانت بجيلة عاتبت * قريشا فيالله بعد نصير
أتفصل أمرا غبت عنه بشبهة * وقد حار فيها عقل كل بصير
بقول رجال لم يكونوا أئمة * ولا للتي لقوكها بحضور
وما قول قوم غائبين تقاذفوا * من الغيب ما دلاهم بغرور
وتترك أن الناس أعطوا عهودهم * عليا على أنس به وسرور
هامش
( 1 ) وقعة صفين لنصر : ص 49 - 50 ، والغدير : ج 10 / 297 ، عنه ، والاستيعاب : ترجمة شرحبيل ، وأسد
الغابة : ج 2 / 392 ، والجزري في الكامل : ج 3 / 119 ، وشرح ابن أبي الحديد ج 1 / 139 و 249 و 250