عمك إلى ما يدعوك إليه من الحق ، فإنه أسلم لك في دينك ، وخير لك في
عاقبة أمرك . قال : ويطل دم عثمان ؟ لا والرحمان ، لا أفعل ذلك أبدا . قال : فذهب
سعيد يتكلم فبدره شبث فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
يا معاوية قد فهمت ما رددت على ابن محصن ، إنه لا يخفي علينا ما تقرب
وما تطلب ، إنك لا تجد شيئا تستغوي به الناس وتستميل به أهواءهم
وتستخلص به طاعتهم إلا أن قلت لهم : قتل إمامكم مظلوما فهلموا نطلب بدمه
فاستجاب لك سفهاء طغام رذال ، وقد علمنا أنك قد أبطأت عنه بالنصر ،
وأحببت له القتل بهذه المنزلة التي تطلب ، ورب مبتغ أمرا وطالبه يحول الله
دونه ، وربما أوتي المتمني أمنيته ، وربما لم يؤتها . ووالله ما لك في واحدة منها
خير ، والله لئن أخطأك ما ترجو إنك لشر العرب حالا ، ولئن أصبت ما تتمناه
لا تصيبه حتى تستحق صلي النار ، فاتق الله يا معاوية ، ودع ما أنت عليه ،
ولا تنازع الأمر أهله .
قال : فحمد الله معاوية وأثنى عليه ثم قال :
" أما بعد فإن أول ما عرفت به سفهك وخفة حلمك : قطعك على هذا
الحبيب الشريف سيد قومه منطقه ، ثم عتبت بعد فيما لا علم لك به . ولقد
كذبت ولويت أيها الأعرابي الجلف الجافي في كل ما وصفت وذكرت .
انصرفوا من عندي فليس بيني وبينكم إلا السيف " قال : وغضب فخرج القوم
وشبث يقول : أفعلينا تهول بالسيف أما والله لنعجلنه إليك ، فأتوا عليا عليه
السلام فأخبروه بالذي كان من قوله ، وذلك في شهر ربيع الآخر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وقعة صفين لنصر : ص 187 ، والغدير : ج 9 / 150 عنه وعن الطبري والجزري وابن أبي الحديد :
ج 10 / 307