( 620 )
رسل أمير المؤمنين عليه السلام ومعاوية
عن المحل بن الخليفة قال : ( بعد أن اقتتل الناس ذا الحجة كله تداعوا أن
يكفوا عن القتال إلى أن ينقضي المحرم لعل الله أن يجري صلحا ) لما توادع علي
عليه السلام ومعاوية بصفين اختلف الرسل فيما بينهما رجاء الصلح ، فأرسل
علي بن أبي طالب إلى معاوية عدي بن حاتم ، وشبث بن ربعي ، ويزيد بن
قيس ، وزياد بن خصفة ، فدخلوا على معاوية ، فحمد الله عدي بن حاتم وأثنى
عليه ثم قال :
أما بعد فإنا أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع الله به كلمتنا وأمتنا ، ويحقن الله
به دماء المسلمين ، وندعوك إلى أفصلها سابقة وأحسنها في الإسلام آثارا ، وقد
اجتمع له الناس ، وقد أرشدهم الله بالذي رأوا فأتوا ، فلم يبق أحد غيرك وغير
من معك ، فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك الله وأصحابك بمثل يوم الجمل .
فقال له معاوية : كأنك جئت متهددا ولم تأت مصلحا . هيهات يا عدي ،
كلا والله ، إني لابن حرب ما يقعقع لي بالشنآن . أما والله إنك لمن المجلبين
على ابن عفان ، وأنت لمن قتلته ، وإني لأرجو أن تكون ممن يقتله الله . هيهات يا
عدي ، قد حلبت بالساعد الأشد .
وقال له شبث بن ربعي وزياد بن خصفة - وتنازعا كلاما واحدا - : أتيناك
فيما يصلحنا وإياك ، فأقبلت تضرب الأمثال لنا . دع ما لا ينفع من القول
والفعل ، وأجبنا فيما يعمنا وإياك نفعه .
وتكلم يزيد بن قيس الأرحبي فقال :
إنا لم نأتك إلا لنبلغك ما بعثنا به إليك ، ولنؤدي عنك ما سمعنا منك ،
لن ندع أن ننصح لك ، وأن نذكر ما ظننا أن لنا به عليك حجة ، أو أنه راجع
بك إلى الألفة والجماعة ، إن صاحبنا لمن قد عرفت وعرف المسلمون فضله ، ولا
مواقف الشيعة — صفحة 428
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٢٨