بالعقوبة التي هو أهلها ، واقتله شر قتلة ، فلما قدم به على زياد بعث به إلى قيس
الناطف فدفنه حيا ( 1 ) .
( 613 )
أبو الطفيل ومعاوية
قدم أبو الطفيل الشام يزور ابن أخ له من رجال معاوية ، فأخبر معاوية
بقدومه ، فأرسل إليه ، فأتاه وهو شيخ كبير ، فلما دخل عليه ، قال له معاوية :
أنت أبو الطفيل عامر بن واثلة ؟ قال : نعم .
قال معاوية : أكنت ممن قتل عثمان أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، ولكن ممن
شهد فلم ينصره .
قال : ولم ؟ قال : لم ينصره المهاجرون والأنصار .
فقال معاوية : أما والله إن نصرته كانت عليهم وعليك حقا واجبا وفرضا
لازما ، فإذ ضيعتموه فقد فعل الله بكم ما أنتم أهله ، وأصاركم إلى ما رأيتم .
فقال أبو الطفيل : فما منعك يا أمير المؤمنين ، إذ تربصت به ريب المنون ، أن
تنصره ومعك أهل الشام ؟ فقال معاوية : أو ما ترى طلبي لدمه [ نصرة له ] .
فضحك أبو الطفيل وقال : بلى ولكني وإياك ، كما قال عبيد بن الأبرص :
لا أعرفنك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي
فدخل مروان بن الحكم وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحكم فلما
جلسوا نظر إليهم معاوية ، ثم قال : أتعرفون هذا الشيخ ؟ قالوا : لا ، فقال معاوية :
هذا خليل علي بن أبي طالب ، وفارس صفين ، وشاعر أهل العراق ، هذا
أبو الطفيل ، قال سعيد بن العاص : قد عرفناه يا أمير المؤمنين ، فما يمنعك منه ؟
هامش
( 1 ) الغدير : ج 9 / 120 ، عن الأغاني : ج 16 / 10 ، والطبري : ج 6 / 115 ، وتاريخ ابن عساكر : ج 2 / 379 ،
والكامل لابن الأثير : ج 3 / 209