أما هذا كتبك إلينا ؟ قال : بلى .
قال : فكتبت : أمس تدعونا إلى خلع عثمان وقتله ، حتى إذا قتلته ، أتيتنا
ثائرا بدمه ! فلعمري ما هذا رأيك ، لا تريد إلا هذه الدنيا . مهلا ! إذا كان هذا
رأيك ، فلم قبلت من علي ما عرض عليك من البيعة فبايعته طائعا راضيا ، ثم
نكثت بيعته ، ثم جئتنا لتدخلنا في فتنتك ؟
فقال : إن عليا دعاني إلى بيعته بعد ما بايع الناس ، فعلمت لو لم أقبل
ما عرضه علي لم يتم لي ، ثم يغري بي من معه ( 1 ) .
( 611 )
عمار ومقداد مع بني أمية وعبد الرحمان بن عوف
ذكر ابن عبد ربه في بيعة عثمان وما جرى في الشورى وما فعل عبد الرحمان
بن عوف ، فقال : قال عمار بن ياسر : إن أردت أن لا يختلف المسلمون فبايع
عليا ، فقال المقداد بن الأسود : صدق عمار ، وإن بايعت عليا قلنا : سمعنا وأطعنا .
قال ابن أبي سرح : إن أردت أن لا تختلف قريش فبايع عثمان ، إن بايعت
عثمان سمعنا وأطعنا .
فشتم عمار ابن أبي سرح ، وقال : متى كنت تنصح المسلمين ؟ فتكلم
بنو هاشم وبنو أمية .
فقال عمار : أيها الناس إن الله أكرمنا بنبينا وأعزنا بدينه ، فإلى متى
تصرفون هذا الأمر عن بيت نبيكم ؟
فقال له رجل من بني مخزوم : لقد عدوت طورك يا بن سمية ، وما أنت
وتأمير قريش لأنفسها !
هامش
( 1 ) الغدير : ج 9 / 99 عن ابن أبي الحديد : ج 9 / 318