عليهم - قال عبد الرحمان بن حسان وكريم بن عفيف الخثعمي ( وكانا من
أصحاب حجر ) : إبعثوا بنا إلى أمير المؤمنين فنحن نقول في هذا الرجل مثل
مقالته ، فبعثوا إلى معاوية ، فأخبروه ، فبعث : إئتوني بهما ، فالتفتا إلى حجر ، فقال
له العنزي : لا تبعد يا حجر ، ولا يبعد مثواك ، فنعم أخو ( 1 ) الإسلام كنت ، وقال
الخثعمي نحو ذلك ، ثم مضى بهما ، فالتفت العنزي فقال متمثلا :
كفى بشفاة القبر بعدا لهالك * وبالموت قطاعا لحبل القرائن
فلما دخل عليه الخثعمي قال له : الله الله يا معاوية ، إنك منقول من هذه
الدار الزائلة إلى الدار الآخرة الدائمة ، ومسؤول عم أردت بقتلنا وفيم سفكت
دماءنا ، فقال : ما تقول في علي ؟ قال : أقول فيه قولك : أتبرأ من دين علي
الذي كان يدين الله به ؟
وقام شمر بن عبد الله الخثعمي فاستوهبه ، فقال : هو لك غير أني حابسه
شهرا فحبسه ، ثم أطلقه على أن لا يدخل الكوفة ما دام له سلطان ، فنزل الموصل
فكان ينتظر موت معاوية ليعود إلى الكوفة ، فمات قبل معاوية بشهر .
وأقبل على عبد الرحمان بن حسان ، فقال له : يا أخا ربيعة ، ما تقول في
علي ؟ قال : أشهد أنه من الذاكرين الله كثيرا ، والآمرين بالمعروف ، والناهين
عن المنكر ، والعافين عن الناس .
قال : فما تقول في عثمان ؟ قال : هو أول من فتح أبواب الظلم ، وارتج أبواب
الحق .
قال : قتلت نفسك . قال : بل إياك قتلت لا ربيعة بالوادي ( يعني أنه ليس
ثم أحد من قومه فيتكلم فيه ) .
فبعث به معاوية إلى زياد وكتب إليه : إن هذا شر من بعثت به فعاقبه
هامش
( 1 ) هكذا في المصدر والصحيح " أخا "