قال : مشيت وعمر بن الخطاب في بعض أزقة المدينة ، فقال : يا ابن عباس أظن
القوم استصغروا صاحبكم إذ لم يولوه أموركم . فقلت : والله ما استصغره رسول
الله صلى الله عليه وآله إذ اختاره لسورة براءة يقرأها على أهل مكة . فقال لي :
الصواب تقول والله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن
أبي طالب : من أحبك أحبني ، ومن أحبني أحب الله ، ومن أحب الله أدخله
الجنة مدلا ( 1 ) .
( 595 )
المأمون وعلماء السنة في فدك
في الطرائف : ذكر صاحب التاريخ المعروف بالعباسي : أن جماعة من ولد
الحسن والحسين عليهما السلام رفعوا قصة إلى المأمون يذكرون أن فدك
والعوالي كانت لأمهم فاطمة عليها السلام ، وأن أبا بكر أخرج يدها عنها بغير
حق ، وسألوا المأمون إنصافهم وكشف ظلامتهم ، فأحضر المأمون مائتي رجل من
علماء الحجاز والعراق وغيرهما ، وهو يؤكد في أداء الأمانة واتباع الصدق ،
وعرفهم ما ذكره ورثة فاطمة عليها السلام ، وسألهم عما عندهم من الحديث
الصحيح في ذلك ، فروى غير واحد من بشر بن الوليد وبشر بن غياث والواقدي
في أحاديث يرفعونها إلى نبيهم صلى الله عليه وآله : أنه لما فتح خيبر اصطفى
لنفسه قرى من قرى اليهود . فنزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية : " فآت ذا
القربى حقه " قال : من ذو القربى ؟ فقال : فاطمة ، فدفع إليها فدك ، ثم أعطاها
العوالي بعد ذلك ، فاستغلتها حتى توفي أبوها .
فلما بويع أبو بكر قال : لا أمنعك ما رفع إليك أبوك ، فأراد أن يكتب لها
كتابا ، فاستوقفه عمر ، وقال : إنها امرأة فادعها بينة على ما ادعت ، فأمرها
هامش
( 1 ) الغدير : ج 6 / 344 عن كنز العمال : ج 6 / 391 وشرح ابن أبي الحديد : ج 3 / 105