صلى الله عليه وآله ، فرأيت عليا أقرأهم لكتاب الله عز وجل ، وأعلمهم بتأويله
وأشدهم تعظيما لحرمته ، وأعرفهم بالسنة ، مع قرابته من رسول الله صلى الله
عليه وآله ، وعظم عنائه وبلائه في الإسلام ، فسكتت ( 1 ) .
( 320 )
ابن عباس وعائشة
لما هزم علي بن أبي طالب عليه السلام أصحاب الجمل ، بعث
أمير المؤمنين عليه السلام عبد الله بن عباس - رحمة الله عليهما - إلى عائشة يأمرها
بتعجيل الرحيل وقلة العرجة .
قال ابن عباس : فأتيتها ، وهي في قصر بني خلف في جانب البصرة .
قال : فطلبت الإذن عليها فلم تأذن ، فدخلت عليها من غير إذنها ، فإذا بيت
قفار لم يعد لي فيه مجلس ، فإذا هي من وراء سترين ، قال ، فضربت ببصري ،
فإذا في جانب البيت رحل عليه طنفسة ، قال : فمددت الطنفسة فجلست
عليها ، فقالت من وراء الستر : يا ابن عباس أخطأت السنة ، دخلت بيتنا بغير
إذننا ، وجلست على متاعنا بغير إذننا ! .
فقال لها ابن عباس رحمة الله عليه : نحن أولى بالسنة منك ، ونحن
علمناك السنة ، وإنما بيتك الذي خلفك فيه رسول الله صلى الله عليه وآله
فخرجت منه ظالمة لنفسك ، غاشة بدينك ، عاتية على ربك ، عاصية لرسول الله
صلى الله عليه وآله ، فإذا رجعتي إلى بيتك لم ندخله إلا بإذنك ، ولم نجلس على
متاعك إلا بأمرك . إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعث إليك يأمرك
بالرحيل إلى المدينة وقلة العرجة .
فقالت : رحم الله أمير المؤمنين ذلك عمر بن الخطاب ! فقال ابن عباس :
هامش
( 1 ) البحار : ج 8 ص 417 ط الكمباني عن أمالي الشيخ رحمه الله : ج 1 ص 142 والاحتجاج