أقعد فعن حرج ، وإن أمضي فإلى ما لا غنى بي عن الازدياد منه ، والسلام .
( 311 )
أم سلمة وعائشة
نقل ابن أعثم في الفتوح ( 1 ) ، قال : وأقبلت عائشة حتى دخلت على أم سلمة
زوجة النبي صلى الله عليه وآله وهي يومئذ بمكة ، فقالت لها : يا بنت أبي أمية
إنك أول ظعينة هاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنت كبيرة أمهات
المؤمنين ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم لنا بين بيتك ، وقد
خبرت أن القوم استتابوا عثمان بن عفان حتى إذا تاب وثبوا عليه فقتلوه ، وقد
أخبرني عبد الله بن عامر أن بالبصرة مائة ألف سيف يقتل فيها بعضهم بعضا ،
فهل لك أن تسيري بنا إلى البصرة لعل الله تبارك وتعالى أن يصلح هذا الأمر
على أيدينا ؟ .
قال : فقالت لها أم سلمة رحمة الله عليها :
يا بنت أبي بكر بدم عثمان تطلبين ! والله لقد كنت من أشد الناس عليه ،
وما كنت تسميه إلا نعثلا ، فما لك ودم عثمان ! وعثمان رجل من عبد مناف
وأنت امرأة من بني تيم بن مرة ، ويحك يا عائشة ! أعلى علي وابن عم رسول الله
صلى الله عليه وآله تخرجين وقد بايعه المهاجرون والأنصار ؟ .
ثم جعلت أم سلمة - رحمة الله عليها - تذكر عائشة فضائل علي رضي الله عنه
وعبد الله بن الزبير على الباب يسمع ذلك كله ، فصاح بأم سلمة ، قال : يا بنت
أبي أمية إننا قد عرفنا عداوتك لآل الزبير .
فقالت أم سلمة : والله لتوردنها ثم لا تصدرنها أنت ولا أبوك ! أتطمع أن
يرضى المهاجرون والأنصار بأبيك الزبير وصاحبه طلحة ، وعلي بن أبي طالب
هامش
( 1 ) الفتوح لابن أعثم : ج 2 ص 281