ورباعة الستر قبرك حتى تلقيه ، وأنت على تلك الحال أطوع ما تكونين لله
ما لزمته ، وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه ، لو ذكرتك بقول تعرفينه
لنهشتني نهش الرقشاء المطرق .
فقالت عائشة : ما أقبلني لوعظك وما أعرفني بنصحك ! وليس الأمر على
ما تظنين ، ولنعم المسير مسيرا فزعت إلي فيه فئتان متشاجرتان ، إن أقعد ففي غير
حرج ، وإن أنهض فإلى ما لا بد من الازدياد منه .
فقالت أم سلمة :
لو كان معتصما من زلة أحد * كانت لعائشة العتبي على الناس
كم سنة لرسول الله دارسة * وتلو آي من القرآن مدراس
قد ينزع الله من قوم عقولهم * حتى يكون الذي يقضي على الرأس ( 1 )
أقول : نقله الصدوق - رحمه الله - وابن عبد ربه وأحمد بن طاهر على أنه كان
كتابا منها إليها ، والباقون على أنه كان خطابا ، وبين الروايات اختلاف في
الألفاظ ، فراجع .
فأجابتها عائشة : من عائشة أم المؤمنين إلى أم سلمة : سلام عليك : فإني
أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو .
أما بعد ، فما أقبلني لوعظك وأعرفني لحقي نصيحتك ، وما أنا بمعتمرة بعد
تعريج ، ولمنعم المطلع مطلع فرقت فيه بين فئتين متشاجرتين بين المسلمين ، فإن
هامش
( 1 ) راجع معاني الأخبار ص 378 . والعقد الفريد : ج 4 ص 316 . والاحتجاج : ج 1 ص 244 .
والاختصاص : ص 113 . والإمامة والسياسة : ج 1 ص 55 وتاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 169 . والبحار : ج 8
ص 396 ط الكمباني عن الاحتجاج ، وص 397 عن معاني الأخبار ، وص 399 عن الاختصاص ، وص
400 عن ابن أبي الحديد ، وقال : كلامها رضي الله عنها مع عائشة متواترة المعنى ، رواه الخاصة والعامة
بأسانيد جمة وفسروا ألفاظه . ورواه ابن أبي الحديد في شرح النهج ، وذكره ابن قتيبة في غريب الحديث ،
ورواه أحمد بن طاهر في بلاغات النساء : ص 7 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : ج 6 ص 220 عن غريب
الحديث لابن قتيبة