فقلت : يا رسول الله ألا يسقط الإناء من يدي وأنت تقول ما تقول ؟ ما يؤمنني أن
تكون أنا هي ؟ فضحكت أنت فالتفت إليك ، فقال عليه السلام : " أما
تضحكين يا حميراء الساقين إني أحسبك هيه " .
ونشدتك بالله يا عائشة ! أتذكرين ليلة أسري بنا مع رسول الله صلى الله
عليه وآله من كذا وكذا وهو بيني وبين علي بن أبي طالب عليه السلام يحدثنا ،
فأدخلت جملك فحال بينه وبين علي بن أبي طالب ، فرفع مقرعة كانت عنده
يضرب بها وجه جملك ، وقال : أما والله ! ما يومه منك بواحد ولا بليته منك
بواحدة ، أما إنه لا يبغضه إلا منافق كذاب .
وأنشدك بالله ! أتذكرين مرض رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قبض
فيه ، فأتاه أبوك يعوده ومعه عمر ، وقد كان علي بن أبي طالب عليه السلام
يتعاهد ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله ونعله وخفه ويصلح ما وهي منها ،
فدخل قبل ذلك فأخذ نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وهي حضرمية فهو
يخصفها خلف البيت ، فاستأذنا عليه ، فأذن لهما ، فقالا : يا رسول الله كيف
أصبحت ؟ فقال : أصبحت أحمد الله ، قالا : ما بد من الموت ؟ قال : أجل لا بد
منه ، قالا : يا رسول الله فهل استخلفت أحدا ؟ قال : " ما خليفتي فيكم إلا
خاصف النعل " فخرجا فمرا على علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يخصف
نعل رسول الله ، وكل ذلك تعرفينه يا عائشة وتشهدين عليه .
ثم قالت أم سلمة : يا عائشة أنا أخرج على علي بعد الذي سمعته من
رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
فرجعت عائشة إلى منزلها وقالت : يا ابن الزبير أبلغهما أني لست بخارجة
بعد الذي سمعت من أم سلمة .
فرجع فبلغهما ، قال : فما انتصف الليل حتى سمعنا رغاء إبلها ترتحل !
مواقف الشيعة — صفحة 27
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٧