قال ابن عباس : فكان عثمان بعد ذلك إذا أتاه عن علي عليه السلام شئ
فأردت التكذيب عنه يقول : ولا يوم الجمعة حين أبطأت عنا وتركت العود
إلينا ! فلا أدري كيف أرد عليه ( 1 ) .
( 307 )
صعصعة وعثمان
عن الشعبي ، عن صعصعة بن صوحان العبدي - رحمه الله - قال : دخلت على
عثمان بن عفان في نفر من المصريين ، فقال عثمان : قدموا رجلا منكم
يكلمني ، فقدموني ، فقال عثمان : هذا ! وكأنه استحدثني ، فقلت له : إن العلم لو
كان بالسن لم يكن لي ولا لك فيه سهم ، ولكنه بالتعلم ، فقال عثمان : هات .
فقلت : بسم الله الرحمن الرحيم " الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا
الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور " فقال
عثمان : فينا نزلت هذه الآية ، فقلت له : فمر بالمعروف وانه عن المنكر ، فقال
عثمان : دع ذا وهات ما معك .
فقلت له : بسم الله الرحمن الرحيم " الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا
أن يقولوا ربنا الله " إلى آخر الآية ، فقال عثمان : وهذه أيضا فينا نزلت .
فقلت له : فأعطنا بما أخذت من الله تعالى ، فقال عثمان : يا أيها الناس
عليكم بالسمع والطاعة ، وإن يد الله على الجماعة ، وإن الشيطان مع القذ ، فلا
تسمعوا إلى قول هذا ، فإن هذا لا يدري من الله ولا أين الله .
فقلت له : أما قولك : " عليكم بالسمع والطاعة " فإنك تريد منا أن نقول
غدا : " ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل " . وأما قولك : " أني
لا أدري من الله " فإن الله ربنا ورب آبائنا الأولين . وأما قولك : " أني لا أدري
هامش
( 1 ) البحار : ج 8 ص 347 ط الكمباني عن شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 9 ص 8 . وقد مر ج 1 ص 156