عبد الله بن هانئ : " إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم
الحساب " قال : فازداد غضب ابن الزبير ثم قال لأصحابه : ادفعوهم عني ،
فإنهم بئس العصابة .
قال : فخرجوا من بين يديه ، وأقبلوا إلى محمد بن الحنفية ، فأخبروه بما كان
بينهم وبين ابن الزبير ، فقال لهم : جزاكم الله عني من قوم خير الجزاء ! أما إني
أتقي عليكم من هذا المسرف على نفسه ، وأرى لكم من الرأي أن تعتزلوني
ولا تكونوا قريبا مني إلى أن تنظروا ما يكون من عاقبة أمري وأمره ، فإني أكره
أن تكونوا معي ، ولعله يناله منكم أمر أغتم لكم منه .
قال : فقال أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني : جعلت فداك يا ابن
أمير المؤمنين ! والله ما أنطق إلا بما في قلبي ولا أخبر إلا عن نفسي ، وأنا أشهد
الله في وقتي هذا أني قد رضيت أن أقتل إن قتلت ، وأن أوسر إن أسرت ، وأن
أحبس إن حبست ، وأن أشبع إن شبعت ، وأن أجوع إن جعت ، وأن أظمأ إن
ظمئت ، ولا والله لا أفارقك في عسر ولا يسر ولا ضيق ولا جهد ما أردتني
وقبلتني ، أرى لك ذلك علي فرضا واجبا وحقا لازما ، وما لا أبغي به منك
جزاء وإكراما ، ولا أريد بذلك إلا ثواب الله والدار الآخرة ودفع الظلم عن
أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
قال : ثم وثب معاذ بن هانئ الكندي ، فقال : جعلت فداك ! نحن شيعتك
وشيعة أبيك من قبلك نواسيك بأنفسنا ونقيك بأيديا ، ونحن معك على الخوف
والأمن والخصب والجدب إلى أن يأتيك الله تبارك وتعالى بالفرج من عنده ،
غضب ابن الزبير بذلك أم رضي .
قال : فقال محمد بن الحنفية : إن قدرتم على ذلك فأنا استأنس بكم ، وإن
عرضت لكم مآرب وأشغال فأنتم في أوسع العذر .
قال : فبينا القوم كذلك إذا بعمر بن عروة بن الزبير قد أقبل ! حتى دخل
مواقف الشيعة — صفحة 200
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٠٠