يخالفك أحد من الناس إلا كخلافنا إياك ، فإنه لم يدخل عليك في ذلك شئ
من الضرر .
قال : ثم تقدم عبد الله بن هانئ - وهو أخو هذا المتكلم - فقال : يا ابن الزبير
إننا قد سمعنا كلامك وما ذكرت به ابن عمك من السوء ، ونحن أعلم به منك
وأطول له معاشرة ، وهو والله الرجل البر ، الطيب الطعمة ، الكريم الطبيعة ،
الطاهر الأخلاق ، الصادق النية ، وهو مع ذلك أنصح لهذه الأمة منك ، لأنك
أنت رجل تدعو الناس إلى بيعتك ، فمن لا يبايعك استحللت ماله ودمه ، وهو
رجل لا يرى ذلك ، وبعد يا ابن الزبير ! فإننا ما خليناك وتركنا هذا الأمر أن
تكونوا ولاة علينا إلا لمكان الرسول محمد صلى الله عليه وآله ، لأنكم أولى
الناس بمنزلته وميراثه وقيامه في أمته ، إذ كنتم من قريش ، فإننا سلمنا إليكم
هذا الأمر من هذا الطريق فإن أنتم عدلتم بينكم كما عدلنا عليكم علمت أنت
خاصة ، إن صاحبنا هذا محمد بن علي هو أهل لهذا الأمر وأولى الناس به ،
لمكان أبيه علي به أبي طالب ، فإن أبيت أن تقر بهذا الأمر أنه مكذب ، فإننا
وجدناه رجلا من صالحي العرب ، معروف الحسب ، ثابت النسب ، ابن
أمير المؤمنين ، وابن أول ذكر صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
قال : فغضب ابن الزبير وقال : من هاهنا ؟ اهزؤه وأوجؤه في قفاه ! قال ابن
هانئ : يا ابن الزبير ! إن حرم الرحمن وجوار البيت الحرام الذي من دخله كان
آمنا ! .
قال : ثم تقدم أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني ، فقال : يا ابن الزبير ! " إن
تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين " فقال
ابن الزبير : وأنت هاهنا يا ابن واثلة ؟ فقال : نعم أنا هاهنا يا ابن الزبير ، فاتق
الله ! ولا تكن ممن " إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم " قال : أفلا تسمع
إلى كلام هذا الرجل الذي يضرب لي الأمثال ويأتيني بالمقاييس ؟ فقال
مواقف الشيعة — صفحة 199
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٩٩