لعمرو أبي معاوية بن صخر * وعمرو ما لدائهما دواء
سوى طعن يحار العقل فيه * وضرب حين يختلط الدماء
فلست بتابع دين ابن هند * طوال الدهر ما أرسى حراء
لقد ذهب العتاب فلا عتاب * وقد ذهب الولاء فلا ولاء
وقولي في حوادث كل أمري * على عمرو وصاحبه العفاء
ألا لله درك يا ابن هند * لقد ذهب الحياء فلا حياء
أتحمون الفرات على رجال * وفي أيديهم ألاسل الظماء
وفي الأعناق أسياف حداد * كأن القوم عندكم نساء
فترجو أن يجاوركم علي * بلا ماء وللأحزاب ماء
دعاهم دعوة فأجاب قوم * كجرب الإبل خالطها الهناء
قال : فأمر معاوية بقتل هذا الرجل ، فوثب قوم من بني عمه فاستوهبوه منه
فوهبه لهم ، فلما كان الليل هرب إلى علي بن أبي طالب فصار معه ( 1 ) .
( 401 )
سعيد بن قيس وأصحابه مع معاوية
قال ( بعد أن نقل أنه أخذ مشرعة الفرات من أيدي عساكر الشام بالحرب
الشديد بين جنود العراق والشام ) : ثم دعا علي - رضي الله عنه - سعيد بن قيس
الهمداني وبشير بن عمرو الأنصاري ، فقال لهما : انطلقا إلى معاوية فادعواه إلى
الله عز وجل وإلى الطاعة والجماعة واحتجا عليه ، وانظرا ما رأيه وعلى ماذا قد
عزم .
قال : فأقبلا حتى دخلا على معاوية ، فتقدم بشير بن عمرو ، فقال : يا
معاوية ! إن الدنيا غدارة غرارة ، سفيهة جائرة ، وعنك زائلة ، وإنك راجع إلى
هامش
( 1 ) فتوح ابن أعثم : ج 3 ص 4 - 5