الله عز وجل فمحاسبك على عملك ومجازيك بما قدمت يداك .
قال : فقطع معاوية عليه الكلام ، ثم قال : فهلا بهذا أوصيت صاحبك ؟
فقال الأنصاري : يا سبحان الله العظيم ! إن صاحبي ليس مثلك ، إنه أحق بهذا
الأمر منك للفضل في الدين والسابقة في الإسلام والقرابة من الرسول صلى الله
عليه وآله .
فقال معاوية : فيقول ماذا ؟ قال : إني آمرك بتقوى الله وإجابة الحق
والدخول فيما دخلت فيه المهاجرون والأنصار والتابعون ، فإن ذلك أسلم لك في
دنياك وآخرتك .
فقال معاوية : ونطل دم عثمان ، لا والله ! لا كان ذلك أبدا ، وما لكما ولا
لصاحبكما عندي إلا السيف ، فأخرجا عني .
قال : فوثبا قائمين والتفت إليه سعيد فقال : والله يا ابن هند لتغلبن سيوف
صاحبنا ما تود أن أمك هند لم تلدك ولم تكن في العالمين ! فقال معاوية : يد الله
فوق يدك .
قال : وأقبلا إلى علي - رضي الله عنه - يخبرانه بذلك ، فدعا علي بشبث بن
ربعي الرياحي ويزيد بن قيس الأرجي وزياد بن خصفة التميمي وعدي بن
حاتم الطائي ، فأرسلهم إلى معاوية وقال [ لهم ] : اعذروا إليه وأنذروه قبل
الإقدام على الحرب .
قال : فجاء القوم حتى دخلوا على معاوية وتقدم عدي بن حاتم ، فقال :
يا معاوية إننا قد أتيناك ندعوك إلى أمر الله يجمع الله [ به ] كلمتنا ويحقن
دماء المسلمين ، وندعوك إلى أفضل الناس سابقة وأحسنهم في الإسلام أثرا وقد
اجتمع الناس إليه وأرشدهم الله تعالى بالذي رأوا ، فاتق الله يا معاوية ! وانته
عما قد أزمعت عليه من قبل أن يصيبك الله وأصحابك بما أصاب به أنصار الجمل .
فقال معاوية : كأنك إنما جئت متهددا ، كلا والله يا عدي ! إني لابن
مواقف الشيعة — صفحة 158
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٥٨