( 399 )
حماد بن عيسى وصديقه
كان حماد بن موسى يترفض ، وكان له صديق يثق إليه ويوافقه في
مذهبه ، فأودعه حماد دراهم وطالبه بها بعد مدة فجحده ، فاضطر إلى أن مضى
لمحمد بن سليمان وسأله أن يحضره ويحلف له بحق علي بن أبي طالب ، فإنه
يتحرج من ذلك ، فقال : أعز الله الأمير ! هذا الرجل أجل عندي من أن أحلف
له بالبراءة من مختلف في ولايته وإيمانه ، ولكني أحلف له بالمتفق على إيمانهما
وخلافتهما - أبي بكر وعمر - فضحك محمد بن سليمان والتزم بعض ما ادعي عليه
وصالحه على بعض ( 1 ) .
( 400 )
رجل مع معاوية
قال ( لما منع معاوية الماء بصفين ورجع رسل علي عليه السلام من عند
معاوية وأصر هو على المنع ) : فوثب رجل من أهل الشام ، يقال له : المعراء بن
الفيل بن الأهول فقال : ويحك يا معاوية ! والله لو سبقك علي إلى الماء فنزل
عليه من قبلك إذا لما منعك منه أبدا ، ولكن أخبرني عنك [ أنك ] إذ أنت منعته
الماء من هذا الموضع ألا تعلم أنه يرحل من موضعه هذا وينزل على مشرعة
أخرى فيشرب منه ثم يحاربك على ما صنعت ؟ ألا تعلم أن فيهم العبيد والإماء
والضعيف ومن لا ذنب له ؟ هذا والله أول البغي والفجور ، والله لقد حملت من
لا يريد قتالك على قتالك [ و ] يمنعك هذا الماء ، فإن شئت فاغضب وإن شئت
فارض ، فإني لا أدع القول بالحق ساءك أم سرك .
ثم أنشأ يقول :
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 1 ص 485