صخر بن حرب ما يقعقع لي بالشنآن ، أما إنك من المجلبين على عثمان ، وأنا
أرجو [ أن تكون ] ممن يقتله الله ، فأراد عدي إجابته فسبقه شبث بن ربعي ،
فقال :
يا معاوية [ لقد ] أتيناك فيما يصلحنا وإياك ، فصرت تضرب لنا الأمثال
التي لا ينتفع بها [ أحد ] .
قال : ثم تكلم يزيد بن قيس ، فقال : يا معاوية إننا لم نأتك إلا لنبلغ ما
بعثنا به ونؤدي عنك ما نسمعه منك ، وإن صاحبنا هو من قد عرفته وعرفه
المسلمون ، وإننا والله ما رأينا رجلا قط أعمل بالتقوى ولا أهدى في الدين ولا
أجمع خصال الخير كلها منه .
قال معاوية : إنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ، فأما الجماعة التي دعوتم
إليها فنعما هي . وأما الطاعة لصاحبكم ، فإننا لا نراها واجبة علينا ، لأن
صاحبكم قتل خليفتنا وفرق جماعتنا ، وهو يزعم أنه لم يقتل ولم يأمر ، ونحن
لا نرد ذلك عليه غير أن قتلة صاحبنا عنده ، فليدفعهم إلينا لنفديهم بصاحبنا ،
ونحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة .
قال شبث : لو مكنت من عمار بن ياسر هل كنت قاتله ؟ فقال معاوية :
وما يمنعني من قتله ؟ والله لو قدرت على ابن سمية لما قتلته بعثمان ، ولكني
كنت أقتله بقاتل مولى عثمان بن عفان ! فقال شبث بن ربعي : إذا والله
ما عدلت يا معاوية ! والله لا تصل إلى قتل عمار أو ترى الهامات ، وقد ندرت عن
الكواهل وتضيق عليك أرض الفضاء برحبها .
قال : ثم خرج القوم من عند معاوية ، فصاروا إلى علي - رضي الله عنه -
فأخبروه بالذي كان بينهم وبين معاوية من الكلام ( 1 )
هامش
( 1 ) فتوح ابن أعثم : ج 3 ، ص 23 وما بعدها ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ج 5 ص 14 و 20 و 21 و 22
عن نصر ويأتي ص 426 عن لفظ نصر أيضا لما بين الروايتين من الاختلاف