يا لك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري ( 1 ) .
( 49 )
قيس مع النعمان
قال نصر : ثم إن معاوية سأل النعمان أن يخرج إلى قيس فيعاتبه ويسأله
السلم ، فخرج النعمان حتى وقف بين الصفين ، فقال : يا قيس ، أنا النعمان بن
بشير . فقال قيس : هيه يا ابن بشير ! فما حاجتك ؟ فقال النعمان : يا قيس ، إنه
قد أنصفكم من دعاكم إلى ما رضي لنفسه ، ألستم معشر الأنصار تعلمون أنكم
أخطأتم في خذل عثمان يوم الدار ؟ وقتلتم أنصاره يوم الجمل ؟ وأقحمتم خيولكم
على أهل الشام بصفين ؟ فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم عليا لكانت واحدة
بواحدة ، ولكنكم خذلتم حقا ونصرتم باطلا ، ثم لم ترضوا أن تكونوا كالناس
حتى أعلمتم في الحرب ودعوتم إلى البراز ، ثم لم ينزل بعلي أمر قط إلا هونتم عليه
المصيبة ووعدتموه الظفر ، وقد أخذت الحرب منا ومنكم ما قد رأيتم ، فاتقوا الله
في البقية ! .
فضحك قيس ، ثم قال : ما كنت أراك يا نعمان تجترئ على هذه المقالة !
إنه لا ينصح أخاه من غش نفسه ، وأنت والله الغاش الضال المضل .
أما ذكرك عثمان : فإن كانت الأخبار تكفيك فخذها مني ، قتل عثمان
من لست خيرا منه وخذله من هو خير منك . وأما أصحاب الجمل : فقاتلناهم
على النكث . وأما معاوية : فوالله لئن اجتمعت عليه العرب [ قاطبة ] لقاتلته
الأنصار .
وأما قولك : إنا لسنا كالناس ، فنحن في هذه الحرب كما كنا مع رسول الله
نتقي السيوف بوجوهنا والرماح بنحورنا حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم
هامش
( 1 ) راجع الغدير : ج 2 ص 105 عن الامتاع والمؤانسة ج 3 ص 170 ، والعقد ، والمروج .