أصحابه ، وأراك تسر حسوا في ارتغاء وتعيبه بذلك . أما والله ، لقد كان مع
تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من ذي لبدتين قد مسه الطوى ، تلك هيبة التقوى
وليس كما يهابك طغام أهل الشام ( 1 ) .
( 48 )
قيس مع معاوية
قال المسعودي في مروج الذهب في أحوال معاوية :
دخل قيس بن سعد بعد وفاة علي ووقوع الصلح في جماعة من الأنصار على
معاوية ، فقال لهم معاوية : يا معشر الأنصار ، بم تطلبون ما قبلي ؟ فوالله لقد كنتم
قليلا معي كثيرا علي ، ولفللتم حدي يوم صفين حتى رأيت المنايا تلظى في
أسنتكم ، وهجوتموني في [ أسلافي ] بأشد من وقع الأسنة ، حتى إذا أقام الله
ما حاولتم ميله قلتم : إرع [ فينا ] وصية رسول الله صلى الله عليه وآله هيهات !
يأبى الحقين العذرة يأبى الحقير القدرة ذر
فقال قيس : نطلب ما قبلك بالإسلام الكافي به الله ، لا بما تمت به إليك
الأحزاب . وأما عداوتنا لك فلو شئت كففتها عنك . وأما هجاؤنا إياك ، فقول
يزول باطله ويثبت حقه . وأما استقامة الأمر فعلى كره كان منا .
وأما فلنا حدك يوم صفين ، فإنا كنا مع رجل نرى طاعته لله طاعة . وأما
وصية رسول الله بنا ، فمن آمن به رعاها بعده . وأما قولك : يأبى الحقين العذرة ،
فليس دون الله يد تحجزك منا يا معاوية ! فقال معاوية يموه : ارفعوا حوائجكم .
نقله في العقد الفريد ( 2 ) باختلاف قليل ، وزاد بعد قوله " يد تحجزك عنا يا
معاوية " فدونك أمرك يا معاوية ! فإنما مثلك كما قال الشاعر :
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 1 ص 25 الطبعة الحديثة المصرية .
( 2 ) العقد الفريد : ج 4 ص 34 .