فمن لم يعرف الكلالة فكيف يعرف أحكام الدين ؟ ( 1 ) .
( 28 )
الفضال مع أبي حنيفة
كتاب الفصول للسيد رحمه الله : أخبرني الشيخ أدام الله عزه مرسلا ، قال :
مر الفضال بن الحسن بن فضال الكوفي بأبي حنيفة ، وهو في جمع كثير يملي عليهم
شيئا من فقهه وحديثه . فقال لصاحب كان معه : والله لا أبرح أو أخجل أبا
حنيفة ! قال صاحبه : إن أبا حنيفة ممن قد علت حاله وظهرت حجته . قال :
مه ! هل رأيت حجة كافر علت على مؤمن ؟ ثم دنا منه ، فسلم عليه فرد ورد
القوم السلام بأجمعهم .
فقال : يا أبا حنيفة رحمك الله إن لي أخا يقول : إن خير الناس بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام وأنا أقول : إن أبا
بكر خير الناس وبعده عمر ، فما تقول أنت رحمك الله ؟ فأطرق مليا ثم رفع
رأسه ، فقال : كفى بمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وآله كرما وفخرا ،
أما علمت أنهما ضجيعاه في قبره ، فأي حجة أوضح لك من هذه ؟ .
فقال له فضال : إني قد قلت ذلك لأخي ، فقال : والله لئن كان الموضع
لرسول الله صلى الله عليه وآله دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه
حق ، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله صلى الله عليه وآله فقد أساءا
وما أحسنا إذا رجعا في هبتهما ونكثا عهدهما . فأطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال
له : لم يكن له ولا لهما خاصة ، ولكنهما نظرا في حق عائشة وحفصة فاستحقا
الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما .
فقال له فضال : قد قلت له ذلك ، فقال : أنت تعلم أن النبي صلى الله
هامش
( 1 ) البحار : ج 10 ص 230 - 231 الطبع الحديث .