لئلا يقال : إنه قد علم ما قد جهله هو .
فقال يحيى للحجاج : قول الله تعالى : " ومن ذريته داود وسليمان " من
عنى بذلك ؟ قال الحجاج : إبراهيم - عليه السلام ، قال : فداود وسليمان من
ذريته ؟ قال : نعم . قال يحيى : ومن نص الله عليه بعد هذا أنه من ذريته ؟ فقرأ
الحجاج " وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين " قال يحيى :
ومن ؟ قال : " وزكريا ويحيى وعيسى " قال يحيى : ومن أين كان عيسى من
ذرية إبراهيم عليه السلام ولا أب له ؟ قال : من أمه مريم عليها السلام قال يحيى :
فمن أقرب : مريم من إبراهيم أم فاطمة من محمد صلى الله عليه وآله ، وعيسى
من إبراهيم والحسن والحسين عليهما السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
قال الشعبي : فكأنما ألقمه حجرا ! فقال : أطلقوه قبحه الله ، وادفعوا إليه
عشرة آلاف درهم لا بارك الله له فيها !
ثم أقبل علي فقال : قد كان رأيك صوابا ، ولكنا أبيناه . ودعا بجزور
فنحره ، وقام فدعا بطعام فأكل وأكلنا معه . وما تكلم بكلمة حتى انصرفنا ، ولم
يزل مما احتج به يحيى بن يعمر واجما ( 1 ) .
( 26 )
يحيى مع الحجاج
وفي طبقات السيوطي : قال الحاكم : فقيه أديب نحوي أخذ النحو عن أبي
الأسود : ولما بنى الحجاج واسط سأل الناس ما عيبها ؟ فقال له يحيى : بنيتها
من غير مالك وسيسكنها غير ولدك ، فغضب الحجاج وقال : ما حملك على
ذلك ؟ قال : ما أخذ الله تعالى على العلماء في علمهم أن لا يكتموا الناس
هامش
( 1 ) البحار : ج 10 ص 147 الطبع الحديث . وقاموس الرجال : ج 9 والعقد الفريد : ج 2 ص 175
وج 5 ص 20 . ويأتي عن المحاضرات للراغب .